أطرح السؤال دون أحكام مسبقة: هل تملك إسبانيا الإمكانيات اللازمة لهذا الموعد؟ الجواب أكثر تعقيدًا مما توحي به الجدالات على الإنترنت. كما أنه لا يُختزل في مواجهة مع جارتها المغربية، فالبلدان ينظمان هذه البطولة معًا.
بطولة على ثلاث قارات
سيُقام مونديال 2030 بين إسبانيا والبرتغال والمغرب، فيما ستُلعب المباريات الثلاث الأولى في باراغواي والأرجنتين والأوروغواي، تكريمًا لمئوية نسخة 1930. إنها سابقة: ستة بلدان وثلاث قارات.
![]()
الرهان كبير. بالنسبة إلى الفيفا، هو اختبار لوجستي غير مسبوق. وبالنسبة إلى الدول المضيفة، هو استثمار ضخم في البنية التحتية مع عائدات سياحية منتظرة. وبالنسبة إلى المشجعين، هو ضمان القدرة على التنقل والإقامة والعودة إلى ديارهم.
صدمة السكك الحديدية في يناير 2026
في 18 يناير 2026، خرج قطار تابع لشركة إيريو، كان يربط ملقة بمدريد، عن مساره قرب أدامو واصطدم بقطار قادم من الاتجاه المعاكس. وارتفعت الحصيلة إلى 46 قتيلًا، ما يجعله أكثر حوادث السكك الحديدية دموية في إسبانيا منذ أكثر من عقد.
هناك عدة عناصر ثابتة. فقد أُوكل التحقيق التقني إلى لجنة التحقيق في حوادث السكك الحديدية (CIAF)، وهي هيئة مستقلة قد تستغرق أعمالها عدة أشهر. واستبعدت الحكومة فرضية التخريب، ونقلت وسائل الإعلام الإسبانية عن كسر في السكة يتجاوز طوله 30 سنتيمترًا في موقع الحادث. ولا يُعرف بعد ما إذا كان هذا الكسر سببًا للانحراف أم نتيجة له. لذلك أمتنع عن تحميل أي طرف المسؤولية.
وثمة واقعة أخرى لافتة: وقع حادث ثانٍ في خيليدا بكتالونيا، حين اصطدم قطار ضواحٍ بجدار استنادي سقط على السكة بفعل أمطار غزيرة. الأسباب مختلفة، لكن تراكم الحوادث أضعف صورة شبكة كانت إسبانيا تفخر بها، إذ كانت الحكومة قد دافعت بقوة عن شبكة السكك الحديدية والنقل العمومي.
وقد دقّت النقابات ناقوس الخطر. فاتحاد عمال السكك الحديدية التابع للكونفدرالية العامة للشغل الفرنسية (CGT)، مثلًا، يربط الحادث بالصيانة وبتحرير القطاع. هذا موقف نقابي، ولا أقدمه بوصفه خلاصة للتحقيق.
السكن والتوترات الاجتماعية والانقسامات السياسية
تثقل عدة قضايا النقاش العام الإسباني، وأذكرها بوصفها سياقًا، لا عوائق ثبت أنها تعرقل تنظيم البطولة.
- السكن: يؤدي ارتفاع الإيجارات والأسعار في المدن الكبرى إلى احتجاجات منتظمة.
- الانقسام السياسي: البلد مستقطب بين الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي العمالي وحزب فوكس، وهو تشكيل يميني متطرف ازداد وزنه البرلماني.
- القضايا الترابية: ظل الانفصال الكتالوني قضية سياسية كبرى منذ استفتاء 2017. ويتجلى اليوم عبر القنوات المؤسساتية، وفي الشارع أيضًا بشكل حاد أحيانًا (إحراق أعلام إسبانية، إهانات موجهة إلى إسبانيا، إلخ).
- إقليم الباسك: أعلنت منظمة إيتا حلّ نفسها سنة 2018. وقد أنهت نشاطها المسلح، بعد وقف لإطلاق النار سنة 2011 ونزع للسلاح سنة 2017. أما بحسب حزب فوكس (جماعة سياسية يمينية متطرفة قريبة من فرانكو)، فإن إيتا ما زالت موجودة!
هل لهذه التوترات أثر على المونديال؟ تُظهر السوابق (ألمانيا 2006، روسيا 2018، قطر 2022) أن البطولات تُقام رغم النقاشات الداخلية، لكن هذه النقاشات قد تعقّد التمويل والقبول الاجتماعي. وهنا يكمن الخطر الحقيقي: رأي عام سئم من كلفة الحدث.
وماذا عن الملاعب؟
حين تربك العواصف كرة القدم الإسبانية
في 16 سبتمبر 2026، أُجّلت مباراة الدوري الإسباني بين ليفانتي وأتلتيك بلباو قبيل صافرة البداية. كان عشب ملعب «سيوتات دي بالنسية» غير صالح للعب، وكان النفق المؤدي إلى أرضية الملعب غارقًا بالكامل. لم يكن الأمر مجرد زخات مطر: فقد أصدرت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية (AEMET) إنذارًا برتقاليًا بسبب أمطار غزيرة في إقليم بلنسية، وهطلت الأمطار بغزارة قبل نصف ساعة من المباراة. وثمة تفصيل آخر يُنسى كثيرًا في التعليقات: الملعب مزوّد بسقف يغطي جميع المدرجات، لكن كمية المياه كانت كبيرة لدرجة أن كل شيء تبلل.
وهذه ليست حالة معزولة. ففي مارس 2025، أُجّلت مباراة فياريال وإسبانيول قبيل صافرة البداية بسبب أمطار غزيرة متوقعة في إقليم كاستيون. وفي تلك الحالة كان القرار وقائيًا: فقد استند النادي إلى توصيات سلامة مرتبطة بخطر الفيضانات، إثر إنذار أحمر. وفي أواخر سبتمبر 2025، أُرجئت كذلك مباراة فالنسيا وريال أوفييدو بسبب الإنذار الأحمر.
ولوضع هذه التأجيلات في نصابها، لا بد من التذكير بالسياق. فقد أودت فيضانات أكتوبر 2024 بحياة 235 شخصًا في منطقة بلنسية، وهو ما يفسر حذر السلطات. وبحسب علماء نقلت عنهم صحيفة «لوماتان»، فإن التغير المناخي الناجم عن النشاط البشري يزيد من حدة العواصف المتوسطية التي تضرب شرق إسبانيا عادةً في الخريف.
المغرب يتقدم بسرعة
على الضفة الأخرى من المضيق، الأوراش مذهلة. فالملعب الكبير الحسن الثاني، قيد الإنشاء في بنسليمان، مصمم لاستيعاب أكثر من 115 ألف متفرج، ومن المنتظر أن يصبح أكبر ملعب لكرة القدم في العالم. وقد اقترح المغرب ستة ملاعب في الدار البيضاء وأكادير ومراكش وفاس وطنجة والرباط، جميعها مُجدَّدة أو موسَّعة.
على الصعيد الاقتصادي، تتحدث وزارة الاقتصاد والمالية المغربية عن استثمار قدره 190 مليار درهم وأكثر من 100 ألف منصب شغل سنويًا إلى غاية 2030. هذه أرقام رسمية، ينبغي قراءتها بوصفها أهدافًا.
ويملك المغرب أصلًا ورقة رابحة في النقل، هي خط القطار فائق السرعة «البراق» بين طنجة والدار البيضاء، العامل منذ 2018.
وللإنصاف، فإن لهذا التطور منتقديه أيضًا. فالخبير الاقتصادي الذي نقلت عنه «بلادي» يذكّر بأن المملكة ما زالت تواجه تحديات كبرى، لا سيما التفاوتات بين المناطق الحضرية والقروية. وفي خريف 2025، عابت تعبئات شبابية على الحكومة تفضيلها الملاعب على الصحة والتعليم.
سباق على النهائي، لا محاكمة
أثارت وسائل إعلام إيبيرية احتمال وجود معركة على استضافة النهائي. وقد أكد الفيفا موعد 21 يوليوز 2030 دون تحديد الملعب، ولم يُحسم شيء بعد. هذا التنافس مسألة هيبة. ولا ينبغي أن يحجب الجوهر: ثلاثة بلدان ومشروع مشترك ومخاطر مشتركة.
الأسئلة الشائعة
هل إسبانيا مهددة رسميًا بفقدان مونديال 2030؟
لم أعثر على أي معلومة بهذا المعنى. فقد أُسندت البطولة إلى إسبانيا والبرتغال والمغرب، مع ثلاث مباريات افتتاحية في أمريكا الجنوبية.
هل استأنفت إيتا نشاطها؟
لا. فقد أعلنت المنظمة حلّ نفسها سنة 2018، بعد تخليها عن العنف سنة 2011. لكن بعض أعضاء فوكس يتحدثون عن عودتها على مواقع التواصل.
من سيستضيف النهائي؟
لم يُحسم الأمر بعد. فموعد 21 يوليوز 2030 محدد، لكن الفيفا لم يعيّن الملعب.
هل ينافس المغرب إسبانيا؟
البلدان مضيفان مشاركان. والتنافس يتعلق أساسًا بتوزيع المباريات الكبرى.