قد يكون موقع المصنع قرب الدار البيضاء، وفق ما صرّح به ممثل الشركة في المغرب. وقد استقينا تصريحاته على هامش معرض مخصص للدفاع، قدّمت فيه المجموعة مركبة جديدة من نوعها لمكافحة الطائرات المسيّرة. لم يُوقَّع أي اتفاق حتى الآن، وينبغي التعامل مع هذه الإعلانات بحذر.
مركبة هجينة في واجهة المعرض
تعكس المركبة المعروضة في المعرض نهج الشركة المصنّعة. فممثلها يصفها بأنها مركبة «مختلطة»: يمكن استخدامها في الدفاع عن الحدود ومكافحة الطائرات المسيّرة، كما يمكن تجهيزها كسيارة إسعاف. ويتماشى هذا التعدد في الاستخدامات مع طلب يزداد وضوحًا لدى الجيوش، التي تبحث عن منصات قادرة على الانتقال من مهمة أمنية إلى مهمة دعم صحي أو لوجستي.
العنصر الذي جرى إبرازه هو منظومة مكافحة الطائرات المسيّرة المدمجة في المركبة، والتي تقدمها الشركة على أنها جديدة، حتى على المستوى العالمي. لم نتمكن من التحقق من هذه الجِدّة بشكل مستقل، ومن الأنسب اعتبارها ادعاءً تجاريًا ما لم تُنشر مواصفات تقنية دقيقة. فالأداء الفعلي لهذا النوع من المنظومات، ولا سيما قدرتها على رصد الأجهزة الصغيرة وتحديدها ثم تعطيلها، يُقاس بالتجارب والاستخدام العملياتي، وقلّما يُقاس داخل قاعة عرض.
ما يقوله ممثل إينكاس
تصريحاته واضحة نسبيًا بشأن الجدول الزمني للمسار، وأقل وضوحًا بشأن نتيجته. يوضح المسؤول أنه تولى مهامه في المغرب منذ سنة ونصف إلى سنتين، وأن المباحثات حول إقامة مصانع للمدرعات والطائرات المسيّرة بدأت منذ ذلك الحين. ويضيف أن المفاوضات تتولاها الشركة الأم الكندية مع السلطات المغربية، وبخاصة وزارة الدفاع، وأنها «متقدمة جدًا».
وحين سُئل عن أفق زمني، ذكر أن الأخبار قد تصل قريبًا جدًا، «خلال ساعات، وربما أقل من يوم». ونتعامل بيقظة مع هذا النوع من العبارات. ففي عالم الدفاع، لا يُخلط بين الإعلان عن اتفاق مبدئي أو مذكرة تفاهم أو رسالة نوايا وبين قرار استثمار نهائي، ولا مع بدء الإنتاج الفعلي. ولم يتوفر أي تأكيد رسمي من الجانب المغربي وقت كتابة هذا المقال.
ماليًا، يشير المعني إلى أن مصنعًا من هذا النوع «يبدأ» بنحو 50 مليونًا، وقد ترتفع الميزانية إلى 300 أو 400 مليون بحسب حجم المشروع والجهة المستضيفة. ولم تُحدَّد العملة خلال الحديث. أما الموقع فسيكون «على الأرجح» قرب الدار البيضاء، في منطقة صناعية، لكن المسؤول يتحفظ بإضافة كلمة «ربما».
وأخيرًا، يذكر مشروعًا ثانيًا وصفه بالابتكاري، تنوي الشركة تقديمه إلى الحكومة خلال شهر تقريبًا. ولم يفصّل طبيعته في المقطع الذي بين أيدينا.
لماذا يجذب المغرب شركات الصناعات الدفاعية
تندرج هذه الخطوة ضمن دينامية أوسع. فمنذ سنوات تسعى الرباط إلى تقليص اعتمادها على واردات السلاح عبر تطوير قاعدة صناعية دفاعية على أرضها. وقد أُعلن عن عدة مشاريع أو أُطلقت مع شركاء أجانب في مجالات الطيران والمدرعات والطائرات المسيّرة، واعتمدت المملكة إطارًا يهدف إلى تسهيل هذه الاستثمارات. وأكتفي هنا بهذا المسار العام دون الخوض في تفاصيل كل ملف، وسنتحقق منها قبل النشر.
والدوافع متعددة:
- السيادة: يتيح الإنتاج المحلي تأمين الصيانة وقطع الغيار والإمدادات في حال توتر دولي.
- الاقتصاد: يوفر المصنع وظائف مؤهلة، ويستقطب المناولين، ويمكن أن يغذي الصادرات نحو إفريقيا والشرق الأوسط.
- نقل الكفاءات: يؤدي إدماج التقنيات المتقدمة في النسيج الصناعي المحلي إلى تكوين مهندسين وتقنيين.
- تنويع الشركاء: تضاعف المملكة عدد مورّديها، من أمريكيين وإسرائيليين وأتراك وأوروبيين، وأصبحوا الآن كنديين أيضًا.
وتوفر منطقة الدار البيضاء في هذا الصدد مزايا واضحة: ميناء ومطار وشبكة طرق سيارة وسوق شغل ومنظومة صناعية منظمة أصلًا، لا سيما في قطاعي السيارات والطيران.
سوق الطائرات المسيّرة في توسع متسارع
إن الجمع بين المدرعات والطائرات المسيّرة في مشروع واحد ليس أمرًا عابرًا. فقد أظهرت نزاعات السنوات الأخيرة إلى أي حد تغيّر الطائرات المسيّرة، بما فيها الصغيرة منخفضة الكلفة، موازين القوى على الميدان، ومدى تعرّض المركبات البرية لهذه التهديدات. ومن هنا الاهتمام بحلول الحماية النشطة والتشويش والاعتراض، التي تقول الشركة المصنّعة إنها أدمجتها في مركبتها.
أما المغرب، فقد استثمر بدوره في هذا المجال، عبر الاقتناء وعبر برامج الإنتاج المحلي. وبالنسبة لصناعي أجنبي، فإن الاستقرار في المملكة يعني التموضع في سوق متنامية، مع الاستفادة من القرب الجغرافي من أوروبا وإفريقيا جنوب الصحراء.
![]()
تحفظات ينبغي استحضارها
تستدعي عدة نقاط الحذر، وسيكون من المضلِّل إغفالها.
أولًا، غياب أي تأكيد من الجانب المغربي. فمفاوضات عقود الدفاع تجري في الغالب بكتمان، وتصريحات ممثل تجاري، مهما كانت صادقة، لا تلزم الدولة. ثانيًا، نطاق الاستثمار المعلن واسع جدًا، من نحو 50 إلى 400 مليون، وهو ما يعبّر عن فرضية أكثر منه عن خطة نهائية. وأخيرًا، يخضع إنتاج السلاح لمتطلبات تراخيص التصدير ومراقبة نقل التكنولوجيا وموافقة الدول، ولا سيما من الجانب الكندي، وقد تؤدي هذه المتطلبات إلى تأخير المشروع أو تعديله.
ثمة أيضًا نقاش أعمق. فمؤيدو هذه الاستثمارات يبرزون فوائدها الصناعية وارتقاء الاقتصاد المغربي في سلم القيمة. بينما يذكّر مراقبون آخرون بأن صعود الصناعات العسكرية في منطقة تطبعها تنافسات استراتيجية، ولا سيما مع الجارة الجزائر، يندرج في سباق تسلح تبقى آثاره على الاستقرار الإقليمي محل نقاش. ولذلك لا يُختزل الموضوع في فرصة اقتصادية ولا في تهديد، ويستحق متابعة متأنية.
ما ينبغي رصده
سنتابع في الأسابيع المقبلة ثلاثة عناصر: الإعلان الرسمي المحتمل عن اتفاق، والموقع الدقيق للمصنع وجدول بدء الإنتاج، وطبيعة المشروع الثاني الذي ستقدمه الشركة إلى الحكومة. وستكون قدرة المملكة على تحويل هذه الإعلانات إلى سلاسل إنتاج دائمة، مع اندماج محلي حقيقي، هي الاختبار الفعلي.
أسئلة شائعة
من هي شركة إينكاس للفضاء والدفاع (Inkas Aerospace & Defense)؟
هي شركة كندية متخصصة في المركبات المدرعة ومعدات الأمن والدفاع، وتنشط في عدة أسواق دولية.
هل المصنع مؤكد؟
لا. يتحدث ممثلها في المغرب عن مفاوضات متقدمة جدًا مع السلطات، لكن لم يُعلن أي اتفاق رسمي إلى حدود اليوم.
كم ستبلغ قيمة الاستثمار؟
يشير المسؤول إلى نقطة انطلاق تقارب 50 مليونًا، قد تصل إلى 300 أو 400 مليون بحسب حجم المشروع. ولم تُحدَّد العملة.
أين يمكن أن يقام المصنع؟
على الأرجح قرب الدار البيضاء، في منطقة صناعية، بحسب المسؤول نفسه، الذي يظل حذرًا في هذه النقطة.