في رأيي، ينتمي البرنامج المغربي للسكك الحديدية إلى الفئتين معًا. فقد أُعلن عن استثمارات تناهز 10 مليارات دولار في أفق 2030 لتمديد الخط فائق السرعة إلى ما بعد القنيطرة، نحو الرباط والدار البيضاء ومراكش. أتابع هذا الملف منذ أشهر، ولم يعد مجرد تمرين في التواصل، فالمغرب يختار اليوم نموذجًا لتهيئة التراب الوطني.
أبرز ما يجب معرفته
- يخطط المغرب لاستثمارات سككية تناهز 10 مليارات دولار في أفق 2030.
- سيربط الخط فائق السرعة القنيطرة والرباط والدار البيضاء ومراكش.
- قد تنخفض مدة الرحلة بين طنجة ومراكش إلى حوالي ساعتين و40 دقيقة.
- يستهدف المخطط 43 مدينة، و87 % من السكان، ونحو 300 ألف فرصة عمل.
- يبقى الجنوب الكبير، مع خط نحو الداخلة، الحلقة الناقصة.
لماذا يتجاوز هذا المشروع فكرة القطار
فتح المغرب الطريق سنة 2018 مع «البراق»، أول خط فائق السرعة في إفريقيا، بين طنجة والدار البيضاء. فانخفضت مدة الرحلة من نحو خمس ساعات إلى ما يزيد قليلًا على ساعتين. وإلى جانب الإنجاز التقني، ظهرت عادات جديدة: أطر يعملون في الدار البيضاء ويقيمون في الرباط، وطلبة يعودون إلى بيوتهم كل نهاية أسبوع، وسياح يجمعون بين عدة مدن دون استئجار سيارة.
يهدف التمديد نحو مراكش إلى تعميم هذا الأثر. فإذا تحققت الأهداف المعلنة، يمكن قطع المسافة بين طنجة ومراكش في حوالي ساعتين و40 دقيقة. وفي بلد تهيمن فيه الطريق والطائرة على الرحلات الطويلة، ليس هذا تفصيلًا، فهو يغيّر فئة التنقل نفسها. المدينة التي تبعد أقل من ثلاث ساعات لم تعد وجهة بعيدة، بل أصبحت امتدادًا للمجال المعيشي اليومي.
الأرقام الرئيسية للمخطط السككي
يتجاوز البرنامج مسألة السرعة الفائقة. فالسلطات تقدمه كاستراتيجية لشبكة وطنية، وهذه أبرز معالمها كما أُعلن عنها:
- نحو 10 مليارات دولار من الاستثمارات في أفق 2030؛
- خط فائق السرعة يربط القنيطرة والرباط والدار البيضاء ومراكش؛
- خفض مدة الرحلة بين طنجة ومراكش إلى حوالي ساعتين و40 دقيقة؛
- خدمة 43 مدينة، وشبكة سككية في متناول نحو 87 % من السكان؛
- 12 ميناءً و15 مطارًا مدمجة في منطق الربط؛
- نحو 300 ألف فرصة عمل متوقعة.
هذه الأرقام طموحة، وأقرؤها بالحذر المعتاد. فمناصب الشغل المعلنة تجمع عادة بين الوظائف المباشرة وغير المباشرة والمستحدثة. لذلك ينبغي التمييز بين ما يتصل بالبناء، وهو مؤقت بطبيعته، وما يتصل بالاستغلال والأنشطة المتولدة حول المحطات، وهو أكثر دوامًا.
🚆🇲🇦10 milliards $ pour mettre tout le Maroc sur les rails
👉 https://t.co/kx5fCYgh7IIl y a des chantiers qui changent une économie et d’autres qui changent d’abord la manière dont un pays se voit. #alboraq #trainmaroc #trainmorocco #Morocco #Maroc #train #Maroc #ONCF #TGV pic.twitter.com/vN2O7roXaI
— Silicon Valley (@SiliconValleyMa) October 3, 2026
السياحة والتنقل والشحن، ما الذي يغيّره القطار عمليًا
السياحة هي المستفيد الأول بوضوح. فمراكش تظل قاطرة العرض السياحي المغربي، وتقريبها من الدار البيضاء والرباط وطنجة يسهّل الرحلات متعددة المدن. يمكن للمسافر الذي يهبط في الدار البيضاء أن يعتبر مراكش محطة بسيطة، دون المرور عبر الطريق.
أما بالنسبة للمغاربة، فالرهان أكثر ارتباطًا بالحياة اليومية: التنقل من أجل العمل أو الدراسة دون أن تصبح المسافة عبئًا ماديًا أو جسديًا. فشبكة موثوقة وبأسعار في المتناول يمكن أن توسّع أسواق الشغل المحلية، وتخفف جزئيًا من الضغط العقاري حول المدن الكبرى. وهي نقطة سأتابعها عن كثب، لأن القرب من محطة فائقة السرعة يغيّر الأسعار بسرعة.
ويبقى الشحن الجانب الأقل ظهورًا، لكنه على الأرجح الأكثر هيكلة. فربط الموانئ والمناطق الصناعية ببقية البلاد بكفاءة أكبر قد يخفض التكاليف اللوجستية، وهو موضوع حساس لتنافسية المصدّرين المغاربة. كما أن شحنًا سككيًا أفضل يخفف الضغط عن الطرق وينسجم مع أهداف خفض الانبعاثات.
موعد كأس العالم 2030
سيستضيف المغرب كأس العالم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال. ويعمل هذا الأفق كأجندة سياسية: يفرض مراحل محددة، ويحشد التمويلات، ويمنح معنى ملموسًا لمشاريع كان يمكن أن تتقدم ببطء أكبر. وتُعدّ بنيات النقل أول معيار لنجاح حدث كهذا، قبل الملاعب بكثير.
أبقى حذرًا في هذه النقطة. فالموعد محفّز، لكنه مخاطرة أيضًا. إذ كثيرًا ما تعرف الأوراش الكبرى المنجزة على عجل تجاوزًا للكلفة أو تأخرًا في الآجال. والمهم أن تخدم الشبكة المغاربة بعد صافرة البداية بزمن طويل، لا أسابيع البطولة وحدها.
نقاش قائم بين الطموح والمردودية
لا يحظى المشروع بإجماع الاقتصاديين. فمؤيدوه يرون فيه استثمارًا في التماسك الترابي، يعود بالنفع على المدى البعيد عبر النمو والتشغيل والجاذبية. أما المتشككون فيذكّرون بأن السرعة الفائقة مكلفة في البناء والاستغلال، وأن مردوديتها رهينة بنسب إشغال مرتفعة وسياسة تعريفية تظل في المتناول.
الحجتان وجيهتان. وسيتوقف الجواب على التنفيذ: احترام الميزانيات، وجودة الخدمة، والالتزام بالمواعيد، والتكامل مع النقل الحضري. فمحطة فائقة السرعة ضعيفة الارتباط بمجالها الحضري تفقد جزءًا من قيمتها، وفي ذلك غالبًا تُحسم النجاحات والخيبات.
الجنوب الكبير، القطعة الناقصة
إذا كان المخطط يرسم محورًا متينًا بين شمال البلاد ووسطها، فإنه يترك مسألة الجنوب الكبير معلّقة. فخط سككي نحو الداخلة سيربط الميناء الأطلسي ببقية التراب الوطني ويفتح المغرب من الشمال إلى الجنوب. أقولها بوضوح: هذه هي القطعة التي ستمنح الاستراتيجية انسجامها الكامل.
الحجة الاقتصادية واضحة. فالداخلة تتطور حول الصيد والفلاحة والسياحة، وميناؤها الأطلسي المرتقب مصمَّم كبوابة نحو إفريقيا الغربية. ومن شأن سكة فعالة أن تسهّل نقل البضائع نحو الشمال ثم أوروبا.
غير أن العقبات لا تقل واقعية. فالمسافات شاسعة، والكثافة السكانية ضعيفة، والطلب من المسافرين وحده لا يبرر خطًا فائق السرعة. وسيكون مسار مخصص أولًا للبضائع، أو خط بسرعة تقليدية، أكثر واقعية. وعلى حد علمي، لا يوجد إعلان مؤكد يحدد جدولًا زمنيًا دقيقًا لهذا التمديد. لذا ينبغي اعتباره أفقًا مأمولًا لا التزامًا.
ما أخلص إليه وما سأتابعه
يبدو لي البرنامج السككي المغربي منسجمًا في طموحه: فهو يربط المدن والموانئ والمطارات ضمن منطق واحد للتنقل. وثلاث نقاط ستحسم نجاحه. أولًا، احترام الآجال والميزانيات إلى غاية 2030. ثانيًا، مدى ملاءمة الأسعار، وهو ما سيحدد الاستعمال الفعلي. ثالثًا، قدرة البلاد على مد الشبكة نحو الجنوب، حتى لا يبقى الانفتاح من الشمال إلى الجنوب مجرد شعار.
ويبقى سؤال مفتوح: حين يدخل محور القنيطرة ومراكش الخدمة، هل سيواصل المغرب زخمه نحو المناطق الأقل خدمة، أم سيظل القطار أداة للأقطاب الاقتصادية الكبرى أولًا؟
الأسئلة الشائعة
كم تبلغ كلفة المخطط السككي المغربي في أفق 2030؟
أُعلن عن نحو 10 مليارات دولار في أفق 2030، وفق الأرقام المتداولة حول المشروع.
ما مدة الرحلة بين طنجة ومراكش؟
الهدف المعلن هو حوالي ساعتين و40 دقيقة، بفضل تمديد الخط فائق السرعة إلى مراكش.
كم مدينة ستخدمها الشبكة؟
يستهدف المخطط 43 مدينة وشبكة سككية في متناول نحو 87 % من السكان.
هل هناك قطار مبرمج نحو الداخلة؟
لا يوجد جدول زمني مؤكد في الوقت الحالي. ولا يزال هذا الخط أفقًا قيد النقاش لربط الميناء الأطلسي ببقية البلاد.