يتمسك النائب الجمهوري جو ويلسون بهدف ثابت: أن تدرج الولايات المتحدة جبهة البوليساريو ضمن المنظمات الإرهابية. وفي رسالة نشرها على منصة «إكس»، عبّر عن امتنانه للقاء وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، لبحث الصداقة الراسخة بين البلدين، والسيادة المغربية على الصحراء الغربية، وضرورة اعتماد هذا التصنيف. وفي القانون الأمريكي، المصطلح المعتمد هو «التصنيف»، وللفرق بينه وبين «الاعتراف» أهمية.
ويدفع النائب بهذا المشروع منذ أكثر من عام. وأستعرض هنا مساره وحججه ومضمون النصوص المطروحة فعلاً والاعتراضات التي تثيرها.
نائب يتبنى الملف منذ شتاء 2025
جو ويلسون ليس وافداً جديداً على هذا الملف. فهو يشارك الديمقراطي براد شنايدر رئاسة مجموعة الصداقة في الكونغرس المعنية بالمغرب، وكان قد حثّ دونالد ترامب، حتى قبل تنصيبه في 20 يناير 2025، على تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية. وفيما يلي بعض المعالم التي تساعد على تعريف الرجل.
- 🇺🇸 نائب في مجلس النواب الأمريكي منذ سنة 2001 عن الدائرة الثانية بولاية كارولاينا الجنوبية
- 🎂 وُلد في 31 يوليو 1947 بمدينة تشارلستون (كارولاينا الجنوبية)
- 🏛️ سيناتور سابق في ولاية كارولاينا الجنوبية (1985-2001)
- 🎖️ ضابط سابق (عقيد) في الحرس الوطني الأمريكي
ويقوم أسلوبه على حملة متعددة المراحل. فبعد لقائه ناصر بوريطة في واشنطن في أبريل 2025، أعلن أنه سيتقدم بمشروع قانون، معتبراً أن إيران تسعى إلى موطئ قدم في إفريقيا عبر البوليساريو. وأودع المشروع في يونيو، ثم التقى الوزير مجدداً في نيويورك في شتنبر 2025 على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبيل موعد مجلس الأمن بشأن الصحراء. وفي فبراير 2026، غداة اجتماع مدريد حول الملف، دعا الجزائر إلى مراجعة بعض تحالفاتها، بحسب الصحافة المغربية.
الحجج المعروضة
يصف ويلسون البوليساريو بأنها ميليشيا ذات توجه ماركسي تدعمها إيران وحزب الله وروسيا، وتمنح طهران موطئ قدم استراتيجياً في إفريقيا وتهدد حليفاً لواشنطن. ويستند نصه إلى تحقيق لصحيفة واشنطن بوست نُشر سنة 2025، أفاد بأن حزب الله دفع بتدريب مقاتلين من البوليساريو وبأن طائرات مسيّرة إيرانية توجد في ترسانتها. كما يستشهد بتقرير لمؤسسة هيريتاج يتحدث عن طائرات مسيّرة إيرانية، وطرق تهريب مشتركة مع عناصر روس، وتمويل لجماعات جهادية في الساحل.
وهذه مزاعم صادرة عن أصحابها، وتنفيها الحركة الصحراوية. وأنقلها بوصفها كذلك: فهي تشكل أساس حجة المدافعين عن التصنيف، لكن هيئة مستقلة لم تحسم فيها.
ما تنص عليه النصوص فعلاً
تتداول ثلاثة مشاريع قوانين يتبناها مشرّعون من الحزبين. الأول، «قانون تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية»، أودعه في مجلس النواب في يونيو 2025 ويلسون والديمقراطي جيمي بانيتا، وأُحيل على لجنتي الشؤون الخارجية والعدل. ويضم، بحسب الصحافة الأمريكية، ثلاثة عشر مشاركاً في رعايته من الجمهوريين واثنين من الديمقراطيين. ويطلب، من بين أمور أخرى، تقريراً من وزارة الخارجية عن قادة البوليساريو وعملياتها وداعميها الأجانب وصلاتها بإيران وروسيا وحزب الله والحرس الثوري.
وفي مجلس الشيوخ، أودع تيد كروز وتوم كوتون وريك سكوت في 11 مارس 2026 نصاً بآلية أكثر تقييداً: لا يتم التصنيف إلا إذا أكد وزير الخارجية وجود تعاون مع جماعات إيرانية مصنفة أصلاً إرهابية. وأخيراً، أودع الديمقراطي جوش غوتهايمر والجمهوري روني جاكسون في 30 يوليو 2026 النسخة المقابلة لهذا النص في مجلس النواب.
ويجب أن تحظى هذه المشاريع بموافقة الغرفتين ثم تُصدر بقانون. وعلى حد علمي، لم يتجاوز أي منها مرحلة اللجنة. والأهم أن التصنيف الرسمي من اختصاص وزير الخارجية، ولم أعثر إلى اليوم على أي إعلان من السلطة التنفيذية بهذا الشأن. فرسالة جو ويلسون تعبّر عن إرادة سياسية، وليست قراراً.
ما الذي سيتغير بالتصنيف
يترتب على إدراج تنظيم في قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، في العادة، تجميد أصوله في الولايات المتحدة، وحظر أي دعم مادي له، وفرض قيود على تنقل الأشخاص المعنيين. ويؤكد تيد كروز أن البوليساريو وقادتها سيُعزلون عن النظام المالي العالمي. ويرى المدافعون عن التصنيف فيه وسيلة ضغط على الجزائر التي ينتقد خصوم الحركة دعمها لها باستمرار.
اعتراضات قانونية وعملية
لقي المشروع تحفظات. ففي 30 أبريل 2026، أعرب خبيران مستقلان في الأمم المتحدة، بينهما المقرر الخاص المعني بمكافحة الإرهاب، عن قلقهما إزاء نص جو ويلسون، خشية تعارضه مع التزامات الولايات المتحدة المتعلقة بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير. فالصحراء الغربية مدرجة بالفعل على قائمة الأمم المتحدة للأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.
ويُطرح كذلك اعتراض عملي. فالبوليساريو من الأطراف المدعوة إلى المحادثات الجارية. ويحق التساؤل كيف ستنسجم هذه المشاركة مع تصنيف إرهابي، وهل ستكون واشنطن، وهي في آن واحد وسيط وشريك للرباط، مستعدة لتحمل تبعاته.
أجندة دبلوماسية حافلة
تأتي رسالة جو ويلسون في سياق كثيف. ففي نهاية أكتوبر 2025، اعتمد مجلس الأمن القرار 2797 الذي يعتمد المبادرة المغربية أساساً لتسوية النزاع. ويقرؤه المحللون بتحفظ: فالنص دعا بحذر إلى مفاوضات «بالاستناد إلى» مقترح الحكم الذاتي المغربي، في حين أوضح منظمو اجتماع مدريد يومي 8 و9 فبراير 2026 للمشاركين أن هذا المقترح هو الوثيقة الوحيدة المطروحة على الطاولة. وتلتها محادثات مغلقة في واشنطن يومي 23 و24 فبراير.
وتتباين القراءات. فالجزائر تؤكد أنها تكتفي بدور المراقب، بينما ترى فرانس 24 أن الإدارة الأمريكية تقبر عملياً مشروع استفتاء تقرير المصير الذي تطالب به البوليساريو منذ زمن. ويقترب موعد حاسم: إذ تنتهي ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، المينورسو، في 31 أكتوبر 2026. وكان ناصر بوريطة، الموجود في نيويورك لحضور الدورة 81 للجمعية العامة، قد التقى الأمين العام أنطونيو غوتيريش في 16 شتنبر.
ما ينتظر الحسم
بالنسبة إلى الرباط، يكمّل دعم مشرّعين من الحزبين موقف السلطة التنفيذية ويمنحه قاعدة أكثر استقراراً من تعاقب الإدارات في البيت الأبيض. أما بالنسبة إلى الجزائر والبوليساريو، فالرهان هو تفادي اختزال قضية الصحراء في ملف أمني إقليمي مرتبط بإيران، مما سيدفع بتقرير المصير إلى الخلفية.
وتبقى شكوك جوهرية. فهل سيسرّع التصنيف الإرهابي المفاوضات بعزل أحد الأطراف، أم سيعقّدها بإغلاق الباب أمام طرف ما زالت الأمم المتحدة تعترف به؟ سيتوقف الجواب على قرار الإدارة الأمريكية وعلى الروزنامة الأممية في الأسابيع المقبلة، أكثر مما سيتوقف على منشور في شبكة اجتماعية.
أسئلة شائعة
هل يستطيع جو ويلسون تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية؟
لا. يمكنه إيداع مشروع قانون والدفاع عنه، لكن التصنيف الرسمي من اختصاص وزير الخارجية، ويجب أن توافق الغرفتان في الكونغرس على النصوص.
هل تصنف الولايات المتحدة البوليساريو اليوم منظمة إرهابية؟
لم أعثر على أي إعلان بهذا المعنى إلى حدود اليوم. ومشاريع القوانين المودعة في مجلس النواب ومجلس الشيوخ قيد الدراسة في اللجان.
لماذا يتمسك جو ويلسون بهذا المطلب؟
يقدم البوليساريو باعتبارها ذراعاً لإيران وحزب الله وروسيا في شمال إفريقيا. وتستند هذه الاتهامات، التي تنفيها الحركة، إلى تحقيقات صحفية وتقارير مراكز أبحاث.
ما الموعد الذي ينبغي رصده؟
انتهاء ولاية المينورسو في 31 أكتوبر 2026، وهو ما سيفتح نقاشات جديدة في مجلس الأمن.