الرسالة تشير إلى منشآت حيوية وبنى تحتية استراتيجية في فرنسا وشركائها الأوروبيين، وتحدد طائرة Geran-5 كوسيلة تنفيذ محتملة، مع احتمال إطلاقها من الجزائر. حتى الآن، لا توجد أي تأكيدات رسمية لهذه الادعاءات من موسكو أو الجزائر أو باريس. ومع ذلك، يبقى الموضوع جديراً بالتحليل الهادئ دون تهويل.
ما هي قناة Rybar وما تمثله
تُعد “ريبار” قناة تحليل عسكري مؤيدة لروسيا، وهي من بين أكثر القنوات متابعة ضمن بيئة “المدونين الحربيين”. وغالباً ما تصفها وسائل الإعلام بأنها قريبة من المؤسسة العسكرية الروسية، كما تُربط أحياناً – دون أدلة علنية مؤكدة – بأجهزة استخبارات.
لكن من المهم التمييز: قنوات التأثير الإعلامي ليست ناطقاً رسمياً باسم الدولة. قد تعكس هذه المحتويات رسائل غير مباشرة، أو تجارب لقياس ردود الفعل، أو جزءاً من التصعيد الإعلامي دون تبنٍ رسمي من الكرملين.
ووفقاً للمعلومات المتداولة، هناك مصادر روسية وجزائرية تحدثت عن احتمال وجود خط إنتاج لطائرات Geran-5 في الجزائر. لكن لا توجد أي أدلة مستقلة أو صور أقمار صناعية تؤكد ذلك حتى الآن.
![]()
طائرة Geran-5: تطوير نفاث لطائرات انتحارية مسيّرة
تنتج روسيا منذ عام 2022، تحت اسم “Geran”، نسخاً محلية من الطائرة الإيرانية Shahed-136، وهي طائرات مسيّرة انتحارية منخفضة التكلفة وطويلة المدى، تُستخدم في هجمات الإشباع لإرهاق الدفاعات الجوية.
أما Geran-5 فهي تطور جديد نسبياً. ووفقاً للاستخبارات العسكرية الأوكرانية (GUR)، فهي مزودة بمحرك نفاث، ما يجعلها أسرع وأصعب اعتراضاً مقارنة بالإصدارات ذات المراوح. وتم تسجيل أول استخدام لها في بداية عام 2026.
المواصفات المعلنة (غير مؤكدة بشكل مستقل):
- الحمولة التفجيرية: حوالي 90 كغ
- المدى: نحو 1000 كم
- الإنتاج: حتى 3000 طائرة شهرياً (Geran-4 وGeran-5) في مصنع ألابوغا في تتارستان
- نسبة الاعتراض: حوالي 60% في أغسطس وفق تقارير ميدانية
تُظهر هذه الأرقام اختلالاً استراتيجياً مهماً: الطائرات منخفضة التكلفة تجبر الخصم على استخدام صواريخ اعتراضية باهظة الثمن، ما يخلق ضغطاً اقتصادياً طويل الأمد.
إنتاج الطائرات في الجزائر: ما هو معروف وما هو غير معروف
تتمتع روسيا والجزائر بعلاقات عسكرية طويلة الأمد، حيث تُعد الجزائر من أكبر زبائن السلاح الروسي (طائرات مقاتلة، أنظمة دفاع جوي، غواصات).
ومع ذلك، تبقى عدة نقاط غير واضحة:
- لا يوجد دليل مؤكد على وجود خط إنتاج Geran-5 في الجزائر
- لا توجد معلومات مؤكدة حول الحجم أو السيطرة التشغيلية
- لا يوجد ما يشير إلى استخدام الأراضي الجزائرية في عمليات هجومية خارجية
تصنيع السلاح بترخيص شيء، واستخدامه في ضرب دول ثالثة من أراضي دولة أخرى شيء مختلف تماماً من الناحية القانونية والسياسية.
الجزائر تتبع تقليدياً سياسة عدم الانحياز وترفض القواعد العسكرية الأجنبية على أراضيها، ولم تصدر أي رد رسمي على هذه الادعاءات حتى الآن.
سيناريو جغرافي ممكن نظرياً ومعقد عملياً
نظرياً، يمكن أن تشمل مدى الطائرات بعض مناطق جنوب أوروبا:
- الجزائر – مرسيليا: حوالي 750 كم
- الجزائر – باريس: حوالي 1350 كم
إذا كانت مدى Geran-5 صحيحاً، فقد تكون جنوب فرنسا، كورسيكا، سردينيا، وجزر البليار ضمن النطاق المحتمل.
لكن عملياً، الوضع أكثر تعقيداً:
- مواقع الإطلاق يمكن رصدها عبر الأقمار الصناعية
- البحر المتوسط يخضع لمراقبة جوية وبحرية مكثفة
- الهجمات الواسعة تتطلب تنسيقاً كبيراً يصعب إخفاؤه
لذلك، قد يكون تأثير هذا السيناريو سياسياً ونفسياً أكثر منه عسكرياً مباشراً.
لماذا يتم طرح هذا السيناريو الآن؟
يمكن تفسير ذلك بثلاث زوايا رئيسية:
1. الضغط الاستراتيجي
توسيع نطاق التهديد يجبر أوروبا على إعادة التفكير في أمنها خارج الجبهة الشرقية.
2. التوتر الفرنسي الجزائري
العلاقات المتوترة بين باريس والجزائر تجعل أي ادعاءات تتعلق باستخدام الأراضي الجزائرية حساسة للغاية.
3. التصعيد الإعلامي
قد يكون جزءاً من حرب المعلومات دون وجود خطط عملياتية مؤكدة، خاصة مع تركيز روسيا الحالي على أوكرانيا.
رد أوروبا الدفاعي
بعد حوادث الطائرات المسيّرة في أوروبا الشرقية، تسارع تطوير أنظمة الدفاع المضاد للطائرات المسيّرة.
في سيناريو جنوبي، ستحتاج أوروبا إلى:
- تغطية رادارية موسعة في المتوسط
- قدرات حرب إلكترونية أقوى
- أنظمة اعتراض منخفضة التكلفة
- دمج أكبر بين القوات الجوية والبحرية
التحدي الرئيسي يبقى اقتصادياً: إسقاط طائرة رخيصة بصاروخ باهظ الثمن غير مستدام على المدى الطويل.
الخلاصة
لا توجد حالياً أي أدلة مؤكدة على استخدام طائرات Geran-5 من الجزائر ضد فرنسا. السيناريو يبقى افتراضياً وغير مثبت.
لكنّه يعكس اتجاهاً أوسع: توسع حرب الطائرات المسيّرة خارج أوكرانيا ودخولها في سياقات جيوسياسية أوسع تشمل أوروبا وشمال إفريقيا والبحر المتوسط.
السؤال الأساسي يبقى مفتوحاً: إلى أي مدى يمكن أن تمتد حرب الطائرات المسيّرة خارج ساحة المعركة الأصلية؟