رحلة تجريبية حققت أهدافها
بحسب إيرباص، حققت الرحلة جميع أهدافها. أقلعت الطائرة بمساعدة صاروخ دفع، وحلّقت على ارتفاعات وسرعات مختلفة وصولاً إلى ماخ 0.8، وتلقّت تعديلات على المهمة أثناء الطيران. يعادل ماخ 0.8 نحو 80% من سرعة الصوت: وهو نظام سرعة دون صوتية مرتفعة، يناسب طائرة قتالية في مهمة دعم لا طائرة اعتراض.
ينبغي التزام الحذر في تقدير أهمية الحدث. فالأمر يتعلق باختبار تقني لا بعرض قتالي. وهو يؤكد إمكانية دمج منصة قائمة في بيئة أوروبية، ويمهّد للمرحلة المقبلة: إذ ستشغّل التجارب القادمة نظام المهام MARS.
هيكل أمريكي وعقل أوروبي
المنصة هي طائرة فالكيري التي تصنعها شركة كراتوس للدفاع والحلول الأمنية (Kratos Defense & Security Solutions) الأمريكية. يبلغ طول الطائرة نحو 9.1 أمتار وعرض جناحيها 8.2 أمتار، ومداها المعلن يتجاوز 5000 كيلومتر. وتعود أول رحلة لها في الولايات المتحدة إلى عام 2019، ما يجعلها منصة مجرَّبة لا نموذجاً أولياً.
اختيار إيرباص مقصود: عدم البدء من الصفر. ويلخّص ماركو غومبريشت، مسؤول الحساب الرئيسي لألمانيا في إيرباص للدفاع والفضاء، هذا المنطق بالحديث عن نظام طيران مجرَّب سلفاً، يقترن بنظام مهام أوروبي لا يحتاج إلى تطوير من الصفر بما يتطلبه ذلك من وقت طويل وتكاليف باهظة.
تكمن المساهمة الأوروبية في البرمجيات. فنظام MARS (اختصار Multiplatform Autonomous Reconfigurable and Secure) يضم وحدة ذكاء اصطناعي تُسمى MindShare، صُمّمت لتحلّ محل الطيار وتنسّق مجموعات من الطائرات المأهولة وغير المأهولة. وتقدّمه إيرباص بوصفه «العقل الأوروبي» للطائرة.
لماذا تقع السيادة في صلب الملف
في تقديري، لا تتعلق النقطة المحورية بالطائرة بقدر ما تتعلق بما يقودها. فمن خلال التحكم في البرمجيات وتطبيقات المهام والبيانات والعتاد، تؤكد إيرباص أنها تضمن للقوات المسلحة الألمانية والأوروبية سيادة تشغيلية كاملة. وعملياً يعني ذلك عدم الاعتماد على مورّد أجنبي لتحديث الطائرة أو تكييفها أو استخدامها.
والمسألة ليست هامشية. فقد خبرت الجيوش الأوروبية بالفعل حدود بعض أشكال الاعتماد في مجال المعدات والبرمجيات. ويبقى تحفّظ واحد: الهيكل ما زال أمريكياً. فالسيادة المعلنة تخص إذن طبقة البرمجيات وإدارة المهمة، لا سلسلة الإنتاج الصناعية بأكملها. إنه حل وسط عملي، يراه بعضهم ذكياً ويراه آخرون غير كافٍ.
ما الذي ستضيفه فالكيري إلى يوروفايتر
صُمّمت فالكيري للعمل بالتعاون مع طائرات مأهولة، وفي مقدمتها يوروفايتر. وتعمل إيرباص كذلك على تطويرات تتيح لهذه الأخيرة أداء دور طائرة القيادة. ووفق الشركة المصنِّعة، يُفترض أن توفّر المسيّرة للطائرة المأهولة ما يلي:
- مدى أوسع، يتيح الذهاب إلى أبعد دون تعريض الطاقم للخطر؛
- قوة نيران أكبر، بفضل قدرات حمولة إضافية؛
- قدرة أفضل على البقاء، إذ يمكن الدفع بالطائرة غير المأهولة في أخطر المهام؛
- مرونة تشغيلية، بفضل الإطلاق عبر سكة يقلّل الاعتماد على المدارج، مع بقاء الإقلاع والهبوط التقليديين خياراً متاحاً.
هذا هو منطق مفهوم الطائرة القتالية التعاونية بعينه: طائرة مأهولة تنسّق عدداً من المسيّرات الأقل كلفة نسبياً، تتحمل جزءاً من المخاطر وعبء المهمة.
جدول زمني ضيق وأسئلة مفتوحة
تستهدف إيرباص دخول النظام الخدمة لصالح سلاح الجو الألماني بحلول عام 2029، وهو أفق قريب جداً بمعايير برامج الدفاع. ويتباين هذا الإيقاع مع مشاريع أوروبية أكثر طموحاً، مثل نظام القتال الجوي المستقبلي، الذي تُقاس آجاله بالعقود.
ما زالت عدة نقاط بحاجة إلى توضيح:
- الكلفة الفعلية: حجة القدرة على تحمّل التكاليف لم تثبت بعد، إذ لم تُنشر أي أرقام نهائية على حد علمي.
- اعتماد الاستقلالية: إلى أي مدى يمكن إيكال القرارات إلى ذكاء اصطناعي، خصوصاً في مرحلة الاشتباك؟
- الانسجام الأوروبي: هل يكمّل هذا البرنامج الجهود الوطنية والمشاريع المنافسة، أم يضيف طبقة جديدة من التشتت؟
- الاعتماد المتبقي على مورّد أمريكي فيما يخص المنصة.
تتباين الآراء. فالمؤيدون يرون استجابة سريعة وواقعية لحاجة ملحّة، أما المتشككون فيخشون حلاً انتقالياً يحوّل الموارد عن مشاريع أوروبية أكثر هيكلية.
![]()
ما أخلص إليه
لا تجعل هذه الرحلة الأولى من أوروبا قوة في مجال المسيّرات القتالية، لكنها تعلن تغيّراً في الإيقاع. فالاختبار الحقيقي سيأتي مع التجارب المقبلة لنظام MARS، ثم مع القدرة على تحويل عرض تقني إلى قدرة عسكرية موثوقة ضمن الآجال المعلنة. عندها سيتبيّن ما إذا كانت السيادة المعلنة واقعاً أم حجة تجارية.
الأسئلة الشائعة
ما المقصود بالطائرة القتالية التعاونية (CCA)؟
هي مسيّرة مسلحة صُمّمت للعمل ضمن فريق مع طائرات مأهولة، فتمنحها المدى وسعة الحمولة وحماية الطاقم.
من يصنع فالكيري؟
يصنع الهيكلَ شركة كراتوس الأمريكية، وتدمج إيرباص فيه نظام المهام الخاص بها MARS.
متى ستصبح فالكيري الأوروبية جاهزة للعمل؟
تستهدف إيرباص دخولها الخدمة لدى سلاح الجو الألماني بحلول عام 2029، وهو هدف لا يزال بحاجة إلى تأكيد.
لماذا يُتحدث عن السيادة؟
لأن إيرباص تؤكد أنها تتحكم في البرمجيات والبيانات وعتاد المهام، بحيث لا تضطر القوات المسلحة الأوروبية إلى طلب إذن طرف ثالث لاستخدام الطائرة.