في الحقيقة، ومع الأخذ بعين الاعتبار اللغة والعرق المشتركين، بالإضافة إلى احتمالات التزوير الكبيرة والشبكات القائمة، فإن الأمر يتعلق بكامل المنطقة الناطقة بالحسانية: سكان يتمتعون بدافع قوي للهجرة، يشملون مخيمات البوليساريو في تندوف بالجزائر، وجزءاً من الجزائر، والصحراء المغربية ومناطق مغربية أخرى، وموريتانيا، وجزءاً من مالي.
ادّعى حزب سومار أن القانون يشمل نظرياً فقط الأشخاص المولودين في إقليم الصحراء الإسبانية السابق قبل 29 سبتمبر 1977. لكنه لم يذكر أن أزواجهم وأبناءهم وآباءهم سيتمكنون أيضاً من الدخول إلى إسبانيا عبر لمّ الشمل العائلي، دون أن يكونوا هم أنفسهم مشمولين بقانون التجنس أو حتى أن يكونوا صحراويين حقيقيين.
لمّ الشمل العائلي وتأثير كرة الثلج
في إطار نظام لمّ الشمل العائلي، يمكن للأزواج والأبناء والآباء الحصول على تصريح إقامة. ويُضاف إلى ذلك النص الذي يسمح بتجنيس الأبناء خلال 3 سنوات من تجنيس والديهم، دون أن ننسى نظام التجنس العادي بالإقامة الذي سيُخفض إلى سنتين فقط لجميع الأشخاص المعنيين.
إن الظاهرة التي يمكن من خلالها لشخص واحد أن يجلب معه، بتأثير كرة الثلج، ما بين 4 إلى 6 أشخاص، تتضاعف بسبب ارتفاع معدلات الولادة في المخيمات والمنطقة (تقدر بـ3 إلى 5 أطفال لكل امرأة حسب الدراسات)، وبسبب سهولة تزوير الوثائق المطلوبة بشكل كبير: بطاقات الهوية الإسبانية القديمة (حتى المنتهية الصلاحية)، وشهادات الدراسة، وشهادات الاستشفاء، ورخص القيادة، ووثائق تتعلق بمعاشات كانت تدفعها الإدارة الإسبانية، وغيرها.
وثائق سهلة التزوير
أما الوثيقة الأكثر تعقيداً ظاهرياً، وهي بطاقة الهوية الإسبانية (DNI) في عهد الصحراء الإسبانية، فلم تكن سوى بطاقة من الورق المقوى مغطاة بطبقة رقيقة من البلاستيك الواقي، تُملأ بالآلة الكاتبة أو باليد، مع توقيعات يدوية وبصمة بالحبر. ولم تكن تحتوي على أي تقنية حديثة أو صورة ثلاثية الأبعاد أو أي وسيلة أمنية مشابهة لما يُستخدم اليوم.
وخلال الانسحاب المتسرع للقوات والإدارة الإسبانية عام 1976، تُركت أطنان من الاستمارات الرسمية ودفاتر العائلة الفارغة ودفاتر الصحة الصادرة عن المستشفيات الاستعمارية والأختام الرسمية في أدراج الإدارات المحلية، وتم نهبها. ويوجد في المنطقة تجارة موثقة في هذه الوثائق الأصلية الفارغة من تلك الفترة: أوراق رسمية قديمة، وبطاقات هوية قديمة، ودفاتر فارغة نُسيت عند رحيل الإسبان عام 1976، وتُستخدم الآن لصنع هويات مزورة.
هذا ليس مجرد افتراض. فقد سبق للأمم المتحدة أن رصدت عمليات تزوير قام بها البوليساريو خلال عملية الإحصاء، مما ساهم في استحالة تكوين قاعدة انتخابية متوافق عليها، وفي النهاية في التخلي النهائي عن الاستفتاء.
في مثل هذا السيناريو، سيكون الورق والبلاستيك المستخدمان أصليين ويعودان فعلاً إلى سبعينيات القرن الماضي، مما قد يسمح لهذه الوثائق المزورة بخداع التحليلات العلمية البسيطة التي تعتمد فقط على عمر المواد أو تركيبها. وإذا كانت بطاقة الهوية سهلة التزوير، فلا حاجة للحديث عن مدى سهولة تزوير شهادات مدرسية بسيطة.
استحالة التحقق من الروابط العائلية في تندوف
في حالة مخيمات البوليساريو في تندوف بشكل خاص، لا تملك الإدارة الإسبانية، بحكم التعريف، أي وسيلة للتحقق بيقين من حقيقة الروابط العائلية (زوج، زوجة، أبناء أو آباء) داخل سكان عديمي الجنسية لا تعترف إسبانيا بسلطات “الجمهورية الصحراوية” المزعومة. وهذا الوضع يفتح الباب أمام خطر إضافي يتمثل في تزوير الروابط العائلية لإدخال المزيد من الأشخاص إلى الاتحاد الأوروبي عبر أنساب مزيفة وأطفال وهميين وزيجات صورية.
أما إمكانية مطابقة المعلومات مع بيانات الإحصاء الإسباني لعام 1974، فتصطدم بكون هذا الإحصاء لم يكن سجلاً مثالياً. فقد كان من الصعب جداً إحصاء سكان صحراويين كانوا لا يزالون في معظمهم رُحّلاً ويعبرون الحدود المفتوحة مع موريتانيا والجزائر والمغرب بانتظام.
كما أن كثيراً من الصحراويين لم يكونوا يملكون اسماً عائلياً ثابتاً بالمعنى الغربي للحالة المدنية، بل كانوا يستخدمون نسباً شفوية من نوع “ابن فلان”. وقد نقلت الإدارة الاستعمارية الإسبانية هذه الأسماء بطريقة صوتية، مما أدى إلى العديد من التقريبات والتكرارات والإغفالات.
وخلال المحاولات اللاحقة للأمم المتحدة للاعتماد على هذا الملف لتنظيم استفتاء، اعترف الخبراء أنفسهم بأن دمج بعض الفروع القبلية كان يشكل “لغزاً بيروقراطياً حقيقياً”، وأن الملف الإسباني الأصلي وحده لم يكن يسمح بتحديد هوية كل فرد بشكل رسمي.
ولا تملك إسبانيا أيضاً قاعدة بيانات رقمية مركزية يمكن من خلالها إدخال رقم بطاقة هوية تعود إلى سبعينيات القرن الماضي لتظهر فوراً صورة حاملها واسمه. ففي ذلك الوقت كانت السجلات تتكون من بطاقات ورقية ووثائق مادية محفوظة محلياً وموزعة خاصة بين ولايتي العيون وفيلا سيسنيروس (الداخلة حالياً). وقد فُقد جزء من هذه الأرشيفات الورقية أو دُمر أو تشتت خلال الانسحاب المتسرع لإسبانيا عام 1976.
سيناريو آخر محتمل هو استخدام هوية صحراوي توفي خلال الفترة الاستعمارية دون أن يُسجل وفاته بشكل صحيح في السجلات الإسبانية.
حافز قوي للشبكات الإجرامية
بما أن القانون يسهل نسبياً الحصول على الجنسية ويخلق أيضاً تأثيراً متسلسلاً يسمح للأحفاد والأصول المباشرة بطلب الجنسية بدورهم، فإن نشاط الشبكات الإجرامية سيتجه طبيعياً ليس فقط إلى تزوير الوثائق، بل أيضاً إلى تزوير الروابط العائلية: زيجات صورية، وروابط قرابة مزيفة، وأنساب مختلقة.
ولا شك أن شبكات التزوير والاتجار بالبشر، النشطة جداً أصلاً في المنطقة، ستحقق أرباحاً قياسية من خلال استغلال هذا القانون المتساهل الذي يفتح بسهولة الطريق للحصول على جنسية أوروبية. ويمتد التزوير ليس فقط إلى مليشيات مخيمات البوليساريو في الجزائر (بما في ذلك غير المسجلين لدى إسبانيا)، بل على نطاق أوسع إلى كامل المنطقة الحسانية (المغرب والجزائر وموريتانيا ومالي)، ذات العرق واللغة المتشابهين، والتي يمكنها بسهولة خداع موظف في السجل المدني الإسباني والتظاهر بأنها صحراوية.