أردنا أن نفهم ما تقوله هذه المشاركة عن الطموح الصناعي المغربي، وما الذي لا يزال بحاجة إلى إثبات.
أبرز ما جاء في المقال
- تشارك ABA Technology في معرض مراكش الجوي 2026، من 7 إلى 10 أكتوبر.
- زار وزراء ومسؤولون عن الدفاع من عدة دول جناحها منذ اليوم الأول.
- تعرض الشركة خمسة حلول: الأنظمة الإلكترونية البصرية، ومكافحة الطائرات المسيّرة، وطائرة مسيّرة للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وروبوت أرضي، ومنصة للذكاء الاصطناعي.
- تؤكد الشركة أنها تطوّر في المغرب أنظمة دفاعية متكاملة ومترابطة.
معرض أصبح واجهة للسيادة الصناعية
يُنظَّم معرض مراكش الجوي كل سنتين في قاعدة القوات الجوية الملكية بمراكش. وتُقام نسخته الثامنة من 7 إلى 10 أكتوبر 2026. ووفقًا لعناصر التقديم الخاصة بالحدث، فإنه يركّز على السيادة الصناعية والقدرات «صُنع في المغرب» والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الفضائية.
هذا التوجه ليس عابرًا. فالمغرب يسعى منذ عدة سنوات إلى ألا يكون مجرد مشترٍ للمعدات العسكرية، بل أن يصبح أيضًا فضاءً للإنتاج والصيانة والتصميم. وقد تعددت الإعلانات عن استثمارات صناعية في قطاعي الطيران والدفاع. وعندما يعرض فاعل وطني أنظمة طُوّرت محليًا، فإنه يندرج مباشرة ضمن هذه الدينامية.
في هذا السياق تابعنا عرض ABA Technology. فالشركة تقدّم عرضًا تصفه بأنه متكامل، يمتد من الإلكترونيات إلى البرمجيات، مرورًا بالأنظمة الإلكترونية البصرية والروبوتات.
🇲🇦 |#ABATechnology dévoile sa gamme de défense conçue au #Maroc
👉 En savoir plus : https://t.co/ctvcHRevXP
Nous avons voulu comprendre ce que cette présence dit de l’ambition industrielle marocaine, et ce qu’il reste à démontrer. #drone #Morocco #antidrone #militaire https://t.co/kFaLrQzK8O
— Silicon Valley (@SiliconValleyMa) October 8, 2026
خمسة أنظمة تقدمها الشركة
عرضت ABA Technology مجموعتها حول خمسة منتجات:
- Falcon Eye، نظام إلكتروني بصري للمراقبة والرصد بعيد المدى.
- Burj، نظام للحماية ومكافحة الطائرات المسيّرة.
- Argon، طائرة مسيّرة مخصصة للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR).
- Scorpion، روبوت أرضي مستقل مخصص للعمليات الميدانية.
- Fusion AI for Defense Systems، منصة للذكاء الاصطناعي تقدَّم على أنها سيادية، وتربط الأنظمة الميدانية والتوائم الرقمية والبيانات العملياتية بنظام القيادة والتحكم (Command & Control).
وما يميّز هذا العرض، بحسب الشركة، ليس كل منتج على حدة بقدر ما هو الترابط بينها. ولا تتوفر لدينا في هذه المرحلة الخصائص التقنية التفصيلية (المدى والاستقلالية والأداء)، ولا تقييمات مستقلة. ولذلك نكتفي بما تعلنه الشركة.
فهم منطق العرض المتكامل
بالنسبة للقارئ غير المتخصص، تساعد بضعة مفاهيم على استيعاب ما هو مطروح.
تشير الأنظمة الإلكترونية البصرية (Optronics) إلى مجموعة المستشعرات البصرية والحرارية المستخدمة لرصد الهدف وتحديده وتتبّعه، ليلًا ونهارًا. أما الطائرة المسيّرة ISR (اختصارًا لـ «الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع») فتُستخدم لجمع المعلومات، لا للقصف. وأما القيادة والتحكم (C2) فهي الطبقة البرمجية التي تتيح لهيئة أركان تجميع المعلومات الواردة من الميدان واتخاذ القرار.
ويقوم منطق ABA Technology على الربط بين هذه المكوّنات. فبحسب الشركة، يُفترض أن توفر منصة Fusion AI «رؤية موحدة للوضع»، وأن تسهم في الاستباق وفي اتخاذ القرار. والتوأم الرقمي نسخة افتراضية من معدّة أو موقع، تغذّيها بيانات حقيقية، ما يتيح المحاكاة والمراقبة واستباق الأعطال أو السيناريوهات.
ويستجيب هذا النهج لاتجاه نلاحظه في كثير من الجيوش. فالمستشعرات والطائرات المسيّرة والروبوتات تنتج أحجامًا متزايدة من البيانات. وتنتقل الصعوبة حينئذٍ من الجمع إلى المعالجة، أي تحويل هذه البيانات إلى صورة قابلة للاستخدام، وبسرعة كافية للتحرك. وهذا بالتحديد هو المجال الذي تتموقع فيه منصات الذكاء الاصطناعي المطبّقة على الدفاع.
![]()
لماذا تحتل مكافحة الطائرات المسيّرة مكانة محورية
يعكس وجود نظام لمكافحة الطائرات المسيّرة ضمن المجموعة قلقًا واسع الانتشار. فقد أظهرت النزاعات في السنوات الأخيرة، في أوروبا الشرقية كما في الشرق الأوسط، إلى أي مدى يمكن لأجهزة منخفضة الكلفة أن تهدد البنى التحتية أو القوات أو المواقع الحساسة. ولذلك تبحث القوات المسلحة عن وسائل لرصد هذه الأجهزة وتحديدها وتحييدها.
وبالنسبة لبلد مثل المغرب، تتطلب بنياته التحتية الاستراتيجية وحدوده مراقبة متواصلة، فإن توفر حلول مطوَّرة محليًا يحمل فائدة واضحة. فهو قد يقلّص آجال التكيّف، ويسهّل الصيانة، ويحدّ من التبعية للموردين الأجانب. غير أن الشركة، على حد علمنا، لم تعلن عن أي زبون أو عقد مرتبط بهذه الأنظمة.
لمزيد من المعلومات حول نظام Burj المضاد للطائرات المسيّرة، انقر هنا.
الرهانات الاقتصادية والاستراتيجية
تبرز ثلاثة رهانات.
الأول صناعي. فتطوير أنظمة كاملة على التراب الوطني يتطلب كفاءات في الهندسة والإلكترونيات والبرمجيات والتكامل. وكل شركة قادرة على الجمع بين هذه الخبرات تسهم في هيكلة قطاع، يتجاوز الطيران المدني الذي أثبت المغرب فيه حضوره.
الثاني استراتيجي. فمفهوم السيادة التكنولوجية جذاب، لكن تعريفه صارم. فهو يقتضي التحكم لا في التجميع فحسب، بل أيضًا في البرمجيات والبيانات، ومن الأفضل في المكوّنات الحرجة. غير أن كثيرًا من المكوّنات الإلكترونية المتقدمة، كالمعالجات أو بعض المستشعرات، لا تزال تُنتَج في عدد محدود من البلدان. ويمكن بالتالي أن تكون منصة ما مصمّمة محليًا وأن تظل مع ذلك معتمدة على سلاسل إمداد خارجية.
الثالث جيوسياسي. فحضور ممثلين عن عدة دول في الجناح يدل على اهتمام، لكن ليس بالضرورة على نية للشراء. وفي صناعة الدفاع، يستغرق الانتقال من العرض التوضيحي إلى الطلبية وقتًا طويلًا. فهو يتطلب تجارب وشهادات مطابقة وإجراءات اقتناء، وغالبًا اتفاقات بين الدول.
وجهات نظر متباينة
يرى المراقبون المؤيدون لهذا التوجه أنه خطوة منطقية. ففي نظرهم، يكتسب البلد الذي يستثمر في صناعته الدفاعية الخاصة استقلالية وقدرة تفاوضية. كما يخلق وظائف مؤهلة، وقد يصدّر مستقبلًا إلى أسواق إفريقية أو عربية أخرى.
ويدعو آخرون إلى الحذر. فهم يذكّرون بأن مصداقية العتاد العسكري تُقاس بالاستخدام: الخبرة الميدانية، والموثوقية في الظروف الواقعية، والقدرة على العمل مع الأنظمة القائمة. ولا يغني عرض في معرض، مهما كان ناجحًا، عن هذه الاختبارات. كما يشددون على أن المنافسة الدولية في مجالات الطائرات المسيّرة والأنظمة الإلكترونية البصرية ومكافحة المسيّرات شديدة، مع وجود فاعلين راسخين يملكون إمكانات كبيرة.
ولا تتعارض هاتان القراءتان في الحقيقة. فهما تصفان لحظتين مختلفتين: لحظة الطموح، التي يجعلها المعرض مرئية، ولحظة الإثبات، التي قد تأتي أو لا تأتي في الأشهر والسنوات المقبلة.
ما الذي ينبغي رصده
ستتيح عدة مؤشرات تقييم أهمية هذا العرض. هل ستكون هناك طلبيات أو اتفاقات مؤكدة علنًا، سواء من القوات المسلحة المغربية أو من زبناء أجانب؟ وهل ستخضع الأنظمة لتجارب أو عروض عملياتية موثقة؟ وما الجزء من سلسلة القيمة، من المكوّن إلى البرمجية، الذي سيجري التحكم فيه محليًا فعلًا؟ وأخيرًا، هل ستتمكن منصة الذكاء الاصطناعي من الاندماج مع أنظمة أطراف أخرى، وهو شرط لنشرها على نطاق واسع؟
وسنواصل متابعة هذه العناصر كلما كشفت عنها الشركة والسلطات.
طموح معلن وإثبات لا يزال مرتقبًا
تعكس مشاركة ABA Technology في معرض مراكش الجوي 2026 رغبة فاعلين مغاربة في تقديم أنظمة دفاعية متكاملة، مصمَّمة ومطوَّرة داخل البلاد. ويدل الاستقبال الذي حظيت به الشركة منذ اليوم الأول على اهتمام حقيقي لدى الزوار الرسميين. ويبقى أن نعرف هل سيتحول هذا الاهتمام إلى شراكات دائمة. وسيتوقف الجواب على القدرة على إثبات موثوقية هذه التكنولوجيات واستقلاليتها الفعلية على المدى الطويل، أكثر مما يتوقف على الإعلانات.
الأسئلة الشائعة
ما هو معرض مراكش الجوي؟
هو معرض دولي مخصص للطيران والدفاع والفضاء. يُنظَّم كل سنتين في قاعدة القوات الجوية الملكية بمراكش. وتُقام نسخة 2026 من 7 إلى 10 أكتوبر.
ما الأنظمة التي تقدمها ABA Technology؟
تقدم الشركة خمسة حلول: Falcon Eye (أنظمة إلكترونية بصرية)، وBurj (مكافحة الطائرات المسيّرة)، وArgon (طائرة مسيّرة ISR)، وScorpion (روبوت أرضي مستقل)، وFusion AI for Defense Systems (منصة ذكاء اصطناعي مرتبطة بنظام القيادة والتحكم).
ماذا تعني «منصة ذكاء اصطناعي سيادية»؟
بحسب ABA Technology، هي منصة للذكاء الاصطناعي مصمَّمة ومتحكَّم فيها محليًا. تربط بيانات الميدان بالقيادة لتوفير رؤية موحدة للوضع.
هل تُستخدم هذه الأنظمة حاليًا لدى جيوش؟
على حد علمنا، لم تعلن الشركة عن أي عقد أو مستخدم. وسنحدّث هذه المعلومة إذا تم الكشف عنها.