يندرج هذا الإعلان ضمن الدورة المعتادة لتجديد أطر المؤسسة العسكرية، التي تتجاوز وظيفتها العملياتية البحتة لتشمل أبعادا مرتبطة بالتكوين والإدماج المهني، وكذلك بعلاقة الشباب المغربي بمؤسسة الجيش بشكل عام.
يتعين على المترشحين تسجيل طلباتهم حصريا عبر البوابة الإلكترونية recrutement.far.ma، وهي القناة الرسمية الوحيدة المعتمدة من طرف المؤسسة العسكرية. وقد حُدد آخر أجل للتسجيل في 23 أكتوبر 2026، وهو أجل ضيق نسبيا يستدعي من المعنيين عدم التأخر في استكمال إجراءاتهم.
شروط الترشح للمباراة
تخضع هذه المباراة لمجموعة من الشروط التراكمية، تتماشى مع المعايير المعتادة التي تعتمدها القوات المسلحة الملكية لولوج رتبة جندي، والهدف منها ضمان اللياقة البدنية والأخلاقية والإدارية للمجندين الجدد:
- التوفر على الجنسية المغربية وأن يكون المترشح أعزب
- أن يتراوح سنه ما بين 18 و22 سنة كاملة في فاتح يناير 2027
- عدم التوفر على أي سوابق عدلية
- التمتع بلياقة بدنية جيدة، مع قامة لا تقل عن 1.70 متر
- إتمام على الأقل السنة الثالثة من التعليم الثانوي الإعدادي
- التوفر على البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية
- اجتياز مرحلة الانتقاء الأولي التي تشرف عليها اللجنة المختصة
سيلتحق المترشحون المقبولون في نهاية مسلسل الانتقاء بأحد مركزي التجنيد والتكوين المشترك بالمملكة، إما بالحاجب أو بقصبة تادلة، لمتابعة تكوين أساسي تقدَّر مدته عموما بأربعة أشهر، يُتوَّج بالتنصيب في رتبة جندي.
مؤسسة تحافظ على مكانتها الرمزية في المجتمع
بعيدا عن وظيفتها الأساسية المرتبطة بالدفاع الوطني، تحتل المؤسسة العسكرية المغربية مكانة خاصة في المخيال الجماعي للمملكة. فالقوات المسلحة الملكية، الوارثة لتقليد عسكري عريق، والمنخرطة في عدة جبهات ومهام – صون الوحدة الترابية، المشاركة في عمليات حفظ السلام تحت مظلة الأمم المتحدة، التدخلات الإنسانية عند وقوع كوارث طبيعية داخل المغرب وخارجه – تحظى بصورة مؤسسة منظمة ومنضبطة وحاملة لقيم الخدمة.
وبالنسبة لشريحة واسعة من الشباب المغربي، خصوصا القادم من مناطق قروية أو من جهات تعرف محدودية في فرص الشغل، يمثل الانخراط في صفوف القوات المسلحة الملكية أكثر من مجرد فرصة عمل، إذ يفتح الباب أمام تكوين مؤهِّل ودخل ثابت ومكانة اجتماعية مرتبطة بارتداء الزي العسكري. وهذه المكانة المرموقة ليست حكرا على المغرب، إذ نجدها في عدد من الملكيات والجمهوريات التي لا يزال فيها الجيش يشكل رافعة اجتماعية معترفا بها، غير أنها تكتسي بعدا خاصا في المغرب، حيث يشغل الملك منصب القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، وهو ما يضع المؤسسة العسكرية رمزيا في صلب البنية السياسية للمملكة.
مباراة طوعية وخدمة عسكرية إجبارية، نظامان مختلفان
ينبغي عدم الخلط بين هذه المباراة، التي تندرج ضمن الانخراط المهني الطوعي والدائم في رتبة جندي، وبين الخدمة العسكرية الإجبارية التي أعادها المغرب سنة 2018-2019 بعد تعليقها سنة 2006. فهذا النظام الأخير يخص الشباب المغاربة، ذكورا وإناثا، الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و25 سنة، ويقوم على إحصاء سنوي يعقبه سحب منظم، لمدة خدمة تُحدَّد عموما في اثني عشر شهرا. ويُحصى في هذا الإطار عشرات الآلاف من الشباب كل سنة.
ومع ذلك، لم يُغلق النقاش العمومي في المغرب نهائيا حول الحجم الذي ينبغي أن يأخذه هذا الانخراط المواطن. فمنذ سنة 2011، دافع خبراء وقدماء عسكريون، خاصة في إطار “منتدى القوات المسلحة الملكية”، عن فكرة “الجيش المواطن” المعمَّم، معتبرين أن الاختلاط الاجتماعي الذي يفرضه المرور الإجباري تحت الراية يمكن أن يشكل أداة لتماسك وطني وانضباط جماعي، في وقت لا يزال فيه الهدر المدرسي وبطالة الشباب من بين الانشغالات المستمرة للسلطات العمومية. ولا يزال تعزيز هذا الالتزام وتوسيعه، بما يتجاوز النظام الحالي، خيارا يُطرح بشكل متكرر من قبل من يرون فيه رافعة للإدماج الاجتماعي وترسيخ قيمة روح الخدمة لدى جيل يواجه عدم اليقين الاقتصادي. غير أن هذا الطرح لا يحظى بإجماع، إذ تشير أصوات أخرى، خصوصا جمعوية، إلى الكلفة الميزانياتية لخدمة عسكرية جماعية، وتتساءل عن جدواها في ظل التوجه المتزايد نحو احترافية أداة الدفاع.
ما تكشفه مباراة 2027 عن حاجيات المؤسسة
يعكس التنظيم المنتظم لهذه المباريات حاجة بنيوية لتجديد الأطر داخل القوات المسلحة الملكية، في سياق إقليمي يتسم باستمرار التوترات الأمنية في منطقة الساحل، وبتحديث متواصل للجهاز الدفاعي المغربي، تجسّد في السنوات الأخيرة من خلال برامج مهمة لاقتناء المعدات. ويندرج الحفاظ على تدفق منتظم من المجندين الجدد، الذين يخضعون لمسار تكويني موحَّد في مركزي الحاجب وتادلة، ضمن هذا المنطق الرامي إلى تعزيز القدرات البشرية للمؤسسة، بالتوازي مع الجهود المخصصة للتحديث المادي.
وبالنسبة للمترشحين، يبقى المسطرة بالكامل رقمية عبر بوابة recrutement.far.ma، التي تتولى مركزة التسجيل وتتبع الملفات ونشر النتائج. وتتيح المنصة، وفق الطرائق المعلن عنها من طرف المؤسسة، إمكانية الترشح لعدة مباريات في آن واحد، شريطة ألا يتداخل تاريخ اجتياز الاختبارات فيما بينها.
أسئلة شائعة
من يحق له الترشح لمباراة القوات المسلحة الملكية 2027؟
الشباب المغاربة من الذكور، العزاب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 سنة في فاتح يناير 2027، والمستوفون للشروط البدنية والإدارية التي تحددها القوات المسلحة الملكية.
ما هو آخر أجل للتسجيل؟
يجب إيداع الترشيحات عبر بوابة recrutement.far.ma في أجل أقصاه 23 أكتوبر 2026.
هل تعادل هذه المباراة الخدمة العسكرية الإجبارية؟
لا. يتعلق الأمر بتوظيف مهني طوعي في رتبة جندي، وهو نظام مختلف عن الخدمة العسكرية الإجبارية المعتمدة منذ 2018-2019، والتي تشمل فئة عمرية أوسع وتقوم على إحصاء سنوي.
أين يتم تكوين المجندين المقبولين؟
في أحد مركزي التجنيد والتكوين المشترك بالمملكة، إما بالحاجب أو بقصبة تادلة.