ستجهّز الناقلة الوطنية 41 طائرة من أسطولها بنظام «ستارلينك»، حل الاتصال الذي توفره الشركة التابعة لـ«سبيس إكس» والمتخصصة في الإنترنت عبر الأقمار الصناعية. وبحسب الإعلان، ستكون الخدمة مجانية لجميع أعضاء برنامج «صفر فلاير». وتقدّم الشركة هذا التطور على أنه مرحلة مهمة في تجديد تجربة المسافرين.
أهم النقاط
- ستجهّز الخطوط الملكية المغربية 41 طائرة من أسطولها بخدمة الواي فاي من ستارلينك.
- ستكون الخدمة مجانية لأعضاء برنامج «صفر فلاير».
- الشركة هي الأولى في القارة التي تعتمد ستارلينك على متن طائراتها.
- كانت الخطوط الإثيوبية توفر الواي فاي من قبل، ولكن بتقنية مختلفة.
- الجدول الزمني الدقيق وشروط الاستفادة لباقي المسافرين لم تتضح بعد.
بعيدًا عن أثر الإعلان، أردنا أن نفهم ما الذي يغيّره هذا الاتفاق فعلًا، سواء للمسافرين أو للشركة، وما الذي يتركه معلّقًا.
مشروع تسارعت وتيرته
خدمة الواي فاي على متن الطائرات ليست فكرة جديدة لدى الخطوط الملكية المغربية. فبحسب الصحافة المتخصصة، كانت الشركة تفكر في 2025 في تعميم الخدمة في حدود 2028، بالتوازي مع تسلّم نحو مئة طائرة جديدة من طراز بوينغ. ومنذ ذلك الحين، جرى تقديم الجدول الزمني.
وقد سبق التقارب مع ستارلينك عدة أشهر من المحادثات. فبحسب معلومات نشرتها «أفريكا إنتليجنس» وتناقلتها لاحقًا وسائل إعلام مغربية، يُقال إن الشركة اعتبرت السعر المقترح في البداية مرتفعًا جدًا. كما أُجريت اختبارات تقنية على عدة طائرات قبل إبرام الاتفاق. ولم تعلّق الخطوط الملكية المغربية ولا ستارلينك على هذه العناصر بالتفصيل، ولذلك نعرضها كما وردت.
وهناك عامل آخر أثّر في المفاوضات. فعندما تستخدم عدة شركات طيران الممرات الجوية نفسها وعلى الشبكة نفسها، تفرض مخاطر التشويش وتباطؤ الاتصال معدات أحدث على الشركات التي تنضم لاحقًا. وتتقاسم الخطوط الملكية المغربية عدة خطوط مع الخطوط الفرنسية، التي أعلنت شراكتها الخاصة مع ستارلينك في نهاية 2024.
ما الذي تغيّره كوكبة المدار المنخفض
لفهم أهمية هذه التقنية، لا بد من تذكير. فالواي فاي التقليدي على متن الطائرات يعتمد في الغالب على أقمار صناعية ثابتة بالنسبة للأرض، تقع على بعد نحو 36 ألف كيلومتر منها. وعلى الإشارة أن تقطع مسافة كبيرة، مما يسبب زمن استجابة مرتفعًا وسرعات تكون غالبًا مخيبة للآمال.
أما ستارلينك فتعمل وفق مبدأ مختلف. إذ تضم كوكبتها آلاف الأقمار الصناعية التي تدور على ارتفاع بضع مئات من الكيلومترات فقط. فتقطع الإشارة مسافة أقصر بكثير، مما يقلل زمن الاستجابة ويتيح استخدامات كان من الصعب القيام بها في الجو حتى الآن: مكالمات الفيديو، والمؤتمرات المرئية، وإرسال الملفات الكبيرة، والبث المباشر.
وتؤكد الشركة أن الاتصال فائق السرعة ودون انقطاع، وهو ما تقول إنه ممكن بفضل أقوى كوكبة في العالم. وهذه الصيغة تنتمي إلى الخطاب التجاري. أما الأداء الفعلي فسيتوقف على المعدات المثبتة، وعدد الركاب المتصلين في الوقت نفسه، والمسار. وتذكر عدة وسائل إعلام مغربية سرعات تصل إلى 250 ميغابت في الثانية على متن الطائرة، وهو رقم ينبغي فهمه على أنه سقف نظري وليس متوسطًا.
«صفر فلاير»، قرار تجاري كاشف
إن قصر المجانية على أعضاء «صفر فلاير» يستحق وقفة أطول. فهو لا يجعل الواي فاي خدمة مفتوحة لجميع الركاب، لكنه يحوّله إلى أداة لكسب الولاء. فللاستفادة، يجب أن يكون المسافر مسجّلًا في البرنامج، مما يشجّع على الانضمام ويغذّي قاعدة بيانات عملاء الشركة.
وهذه الطريقة ليست جديدة. فالخطوط الفرنسية تخصص واي فاي ستارلينك المجاني لأصحاب حساب «فلاينغ بلو»، بينما قدمته شركات أخرى، مثل الخطوط القطرية، مجانًا لجميع الركاب. وهكذا تضع الخطوط الملكية المغربية نفسها في موقع وسط، يجمع بين لفتة تجارية وجمع البيانات.
وتبقى عدة مسائل عملية بحاجة إلى توضيح: طرق الولوج على متن الطائرة، والحدود المحتملة للسرعة أو المدة بحسب درجة السفر، وإمكانية أن يشترك غير الأعضاء في عرض مدفوع.
سابقة إفريقية، ولكن بتحفظات
عنوان «سابقة في إفريقيا» دقيق، بشرط توضيحه. فبحسب الصحافة، تصبح الخطوط الملكية المغربية أول شركة طيران في القارة تعتمد ستارلينك على متن طائراتها. لكنها ليست الأولى التي توفر الواي فاي في الجو. فالخطوط الإثيوبية توفر الاتصال بالفعل على بعض رحلاتها، ولكن بنظام أقمار صناعية آخر، يعمل بنطاق Ka.
وهذا التوضيح مهم، لأنه يضع المبادرة المغربية ضمن حركة عالمية. فبحسب وسائل إعلام متخصصة، ستكون الخطوط الملكية المغربية شركة الطيران رقم 48 التي تعلن تركيب ستارلينك، بعد الخطوط الفرنسية وشركات مجموعة لوفتهانزا والخطوط القطرية. وأصبح الواي فاي عالي السرعة يفرض نفسه عاملَ تمايز في النقل الجوي، خصوصًا على الرحلات الطويلة والخطوط التي تضم عددًا كبيرًا من رجال الأعمال.
الأرقام الرئيسية
- سيتم تجهيز 41 طائرة من الأسطول بحل ستارلينك.
- ستكون الخدمة مجانية لجميع أعضاء برنامج «صفر فلاير».
- تتحدث الصحافة عن تغطية الأسطول بأكمله في حدود 2027، دون تأكيد مفصّل من الشركة.
- تشغّل الخطوط الملكية المغربية أسطولًا يضم نحو 70 طائرة، معظمها من طراز بوينغ، بحسب وسائل إعلام متخصصة.
ما الذي تراهن عليه الشركة
الرهان تجاري في المقام الأول. فالخطوط الملكية المغربية تطمح إلى توسيع شبكتها وأسطولها بشكل ملحوظ، تحسبًا لزيادة حركة السفر المرتبطة باستضافة أحداث رياضية كبرى، منها كأس العالم 2030 التي ستشارك المغرب في تنظيمها مع إسبانيا والبرتغال. وفي هذا السياق، تصبح التجربة على متن الطائرة حجة في مواجهة منافسين أوروبيين وخليجيين أفضل تجهيزًا.
وهناك أيضًا مسألة صورة. فبلد يُظهر طموحات رقمية وصناعية وجوية يجد في ناقلته الوطنية واجهة له. وتقديم اتصال يضاهي ما توفره كبريات شركات النقل الدولية يعزز هذه الصورة، شرط أن تكون جودة الخدمة في المستوى المطلوب.
وأخيرًا، ثمة بُعد استراتيجي. فالاعتماد على مزوّد واحد، هو شركة تابعة لمجموعة أمريكية يديرها إيلون ماسك، يطرح تلقائيًا مسألة التبعية التكنولوجية والتعاقدية. وهذا القلق لا يخص الخطوط الملكية المغربية وحدها، بل يشمل القطاع بأكمله، حيث تتقدم ستارلينك بسرعة. ويذكّر المدافعون عن هذا الحل بأن بدائل قليلة توفر اليوم مستوى أداء مماثلًا بتغطية عالمية. أما المنتقدون فيشيرون إلى أن التركّز في جهة واحدة يضعف على المدى البعيد القدرة التفاوضية لشركات الطيران.
ما يبقى بحاجة إلى توضيح
ما زالت عدة نقاط تتطلب إجابات رسمية. فالجدول الزمني الدقيق للتركيب، طائرة بطائرة، لم يُفصَّل. ومصير بقية الأسطول، بعد الطائرات الـ41 المعلن عنها، لم يُحدَّد بعد. كما لم تُعلن الشروط المالية للاتفاق، ولا شروط الاستخدام للركاب غير الأعضاء.
وسيكون من الضروري أيضًا متابعة جودة الخدمة بمرور الوقت. فتجربة شركات الطيران الأخرى تُظهر أن السرعات تتفاوت بحسب المسارات وكثافة المستخدمين. ووعد الاتصال دون انقطاع سيُحكم عليه في الرحلات الفعلية، أكثر مما يُحكم عليه على الورق.
تقدّم سيتأكد في الجو
أرى في هذا الاتفاق تقدمًا ملموسًا للمسافرين الدائمين على الخطوط الملكية المغربية، وإشارة إلى طموح قطاع الطيران الإفريقي. ويبقى السؤال: هل ستنجح الشركة في تعميم الخدمة على كامل أسطولها وجعلها معيارًا متاحًا للجميع، بدل أن تكون ميزة محصورة بفئة من الركاب؟ ستظهر الإجابة في جداول النشر، وفي الجودة المقاسة على متن الطائرات، وفي السياسة التسعيرية التي ستعلنها الشركة في النهاية.
الأسئلة الشائعة
من يمكنه استخدام واي فاي ستارلينك مجانًا على الخطوط الملكية المغربية؟
بحسب الإعلان، جميع أعضاء برنامج «صفر فلاير». ولم تُحدَّد الشروط المطبقة على بقية الركاب.
كم عدد الطائرات التي سيتم تجهيزها؟
تعلن الشركة عن 41 طائرة. وتشير الصحافة إلى تغطية الأسطول بأكمله في حدود 2027، وهو ما لم تفصّله الخطوط الملكية المغربية علنًا.
هل الخطوط الملكية المغربية هي أول شركة طيران إفريقية توفر الواي فاي في الجو؟
لا. فالخطوط الإثيوبية توفر الاتصال بالفعل على بعض الرحلات، بتقنية مختلفة. لكن الخطوط الملكية المغربية هي الأولى في القارة التي تعتمد ستارلينك.
ما الفرق بينه وبين الواي فاي التقليدي في الطائرات؟
تستخدم ستارلينك أقمارًا صناعية في المدار المنخفض، أقرب إلى الأرض. فزمن الاستجابة أقصر والسرعات أعلى مقارنة بالأقمار الثابتة بالنسبة للأرض.