من 7 إلى 10 أكتوبر 2026، تحتضن القاعدة الجوية للقوات الملكية الجوية المغربية بمراكش النسخة الثامنة من معرض مراكش الجوي 2026. وعلى مدى أربعة أيام، تتحول المدينة الحمراء إلى نقطة التقاء بين الصناعيين والعسكريين والدبلوماسيين والمستثمرين. وتَعِد البلاغات الرسمية بعروض جوية وتقنيات متقدمة. أما أنا، فأفضّل أن أنظر إلى ما يقوله هذا المعرض عن مسار المغرب.
معرض كل سنتين أصبح موعدًا استراتيجيًا
انطلق معرض مراكش الجوي سنة 2008 ويُنظَّم كل سنتين. وهو يقام تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس. وقد جرت العادة أن تشارك في تنظيمه وزارة الصناعة والتجارة وإدارة الدفاع الوطني. وبالنسبة لنسخة 2026، تشير بعض المصادر أيضًا إلى القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي. وفي سنة 2024، كانت «ميدز»، وهي فرع تابع لصندوق الإيداع والتدبير، ضمن الجهات المنظِّمة.
وهذه الحَوكمة لها دلالتها: فالمعرض ليس مجرد واجهة تجارية. إنه يقع عند ملتقى السياسة الصناعية وسياسة الدفاع، وهذا ما يميّزه عن كثير من المعارض المنافسة.
ولتوضيح الحجم، أُقيمت نسخة 2024 من 30 أكتوبر إلى 2 نونبر على مساحة عرض بلغت 12,500 متر مربع. وأفادت الحصيلة المنشورة عند الاختتام بنحو 200 عارض وأكثر من 75 وفدًا رسميًا، في حين تحدثت الإعلانات المسبقة عن 300 عارض. ويستحق هذا الفارق بين المعلَن والمحقَّق أن يُؤخذ في الحسبان: فأرقام المعارض غالبًا ما تكون أهدافًا قبل أن تكون وقائع.
ما نعرفه عن نسخة 2026
تتقاطع المعلومات المتاحة حول عدة نقاط، ألخصها هنا:
- التواريخ: من 7 إلى 10 أكتوبر 2026
- المكان: القاعدة الجوية للقوات الملكية الجوية المغربية بمراكش
- النسخة: الثامنة، تحت الرعاية الملكية السامية
- المحاور المعلَنة: السيادة الصناعية، التصنيع «صُنع في المغرب»، أنظمة الدفاع عالية التقنية، الذكاء الاصطناعي وتقنيات الأقمار الاصطناعية
- الصيغة: عرض ثابت للطائرات المدنية والعسكرية، ومعرض داخلي، ومؤتمرات، وعروض جوية
- الحضور المعلَن: تختلف الأرقام باختلاف المصادر؛ إذ تتحدث بعضها عن أكثر من 300 عارض و100 وفد، وأخرى عن 15,000 زائر و40 وفدًا
وأكثر ما يلفت انتباهي هو انسجام البرنامج مع الاستراتيجية الوطنية. فالحديث عن السيادة الصناعية في 2026 يعني الإقرار بأن سلاسل الإمداد العالمية أظهرت هشاشتها، في مجال الطيران كما في غيره.
لماذا يُعدّ المغرب مهمًا في صناعة الطيران
في نحو عشرين سنة، بنى المغرب منظومة طيران لا تستطيع الادعاء بها إلا قلة من البلدان الإفريقية. ويتحدث المنظمون ووسائل الإعلام المتخصصة عن نسيج يضم ما بين 147 و150 شركة مستقرة في المملكة، غالبًا في محيط الدار البيضاء والنواصر. وتعمل هذه الشركات أساسًا في التمديدات الكهربائية والهياكل الجوية وتشغيل القطع لفائدة كبار المتعاقدين.
والتحدي اليوم هو الارتقاء في سلسلة القيمة. فالتمديدات الكهربائية والمناولة من الباطن للقطع خطوة أولى. أما دمج المجموعات الفرعية، وإتقان الصيانة والإصلاح والمراجعة، أو المشاركة في التصميم، فخطوة أخرى. ولذلك سأقرأ إعلانات هذا المعرض من هذه الزاوية: هل هي عقود حجم، أم نقل كفاءات واستثمارات ذات قيمة مضافة أعلى؟
رهان الدفاع خلف الواجهة
معرض مراكش الجوي ليس معرضًا مدنيًا فحسب. فهو يقام في قاعدة عسكرية ويجمع وفودًا رسمية. وفي سنة 2024، حضر مسؤولون كبار في سلاح الجو الأمريكي وعرضوا عدة طائرات، منها «سي-130 جي» و«كيه سي-135». ويوضح هذا الحضور دورًا آخر للمعرض: منصة للدبلوماسية العسكرية بقدر ما هو سوق.
ويفسّر السياق الإقليمي هذا البعد. فالمغرب يحدّث قواته المسلحة وينوّع شركاءه بين موردين غربيين وإسرائيليين وأتراك وإماراتيين. وتمنح التوازنات الأمنية في الساحل وغرب المتوسط هذه الخيارات أهمية تتجاوز مجرد اقتناء المعدات.
غير أنني أودّ أن أبقى حذرًا. فهذا النوع من المعارض مناسب للإعلانات، لكن كثيرًا من اتفاقيات الدفاع لا يُكشف عنها ولا تُحدَّد قيمتها. وغالبًا ما تكون النقاشات الجانبية أهم من البلاغات، ولن نعرف منها إلا جزءًا.
قراءتان للحدث
الآراء حول هذا النوع من المواعيد ليست موحدة، ومن المفيد وضعها جنبًا إلى جنب.
يرى المؤيدون رافعة لجاذبية البلاد. فبحسبهم، يستقطب المعرض الاستثمارات، ويُنشئ شراكات صناعية، ويرسّخ المغرب محاورًا موثوقًا لدى كبريات المجموعات. وتعزز المنافع السياحية والتجارية لمراكش هذه الحجة.
أما المراقبون الأكثر تحفظًا فيذكّرون بأن المعرض لا يكفي لبناء صناعة. ويؤكدون أن الرهانات الحقيقية تظل تكوين المهندسين والتقنيين، وتمكين المقاولات الصغرى والمتوسطة المحلية من التمويل، والقدرة على الاحتفاظ بالقيمة المضافة داخل المغرب. وفي الجانب العسكري، يشدد آخرون على شفافية المقتنيات وعلى الموازنة بين الإنفاق الدفاعي والحاجات الاجتماعية.
وهاتان القراءتان لا تتعارضان. فهما معًا تشكلان الإطار التحليلي الأنفع للحكم على إعلانات الأيام المقبلة.
ما سأتابعه خلال الأيام الأربعة
سأوجّه انتباهي إلى أربع إشارات. أولًا، الاتفاقات الصناعية التي تنص على نقل التكنولوجيا أو إقامة وحدات إنتاج جديدة على التراب المغربي. ثانيًا، المكانة المخصصة للفضاء والأقمار الاصطناعية، التي أُعلن عنها محورًا لتوسيع برنامج هذه النسخة. ثالثًا، الوفود الأجنبية الحاضرة ومستوى تمثيلها، وهو ما يدل على حال العلاقات الدفاعية. وأخيرًا، الفارق بين الأرقام المعلنة وتلك المنشورة عند الاختتام، كما حدث في 2024.
أما الجمهور، فجاذبية العروض الجوية تظل حقيقية، لكن الولوج إلى مختلف الفضاءات يتوقف على نوع التصريح. وأنصح بالاطلاع على الموقع الرسمي للمعرض لمعرفة شروط الدخول والمواعيد والأيام المخصصة للمهنيين.
نسخة تُقرأ بما يتجاوز الاستعراض
سيكون معرض مراكش الجوي 2026 مبهرًا، كأي معرض من هذا النوع. لكنني أعتقد أن قيمته الحقيقية ستُقاس لاحقًا، في العقود التي ستتحقق، والمصانع التي ستُفتتح، والكفاءات التي ستتكوّن. والسؤال المطروح، بالنسبة إلى المغرب وشركائه على السواء، هو هل تستطيع هذه الواجهة أن تتحول إلى قدرة صناعية مستدامة. والجواب سيأتي، في أقرب تقدير، خلال الأشهر التي تلي.
الأسئلة الشائعة
متى يقام معرض مراكش الجوي 2026؟
من 7 إلى 10 أكتوبر 2026، بالقاعدة الجوية للقوات الملكية الجوية المغربية بمراكش.
هل المعرض مفتوح للعموم؟
هو موجَّه أولًا إلى المهنيين والوفود الرسمية والمدعوين. أما ولوج الجمهور فيتوقف على نوع التصريح. ويُستحسن التحقق من الشروط في الموقع الرسمي للحدث.
ما هي محاور نسخة 2026؟
يبرز المنظمون السيادة الصناعية، والتصنيع «صُنع في المغرب»، وأنظمة الدفاع عالية التقنية، والذكاء الاصطناعي، وتقنيات الأقمار الاصطناعية.
كم مرة يُنظَّم المعرض؟
كل سنتين. ونسخة 2026 هي الثامنة، بعد الأولى سنة 2008.
✈️ **البرنامج التفصيلي لمعرض مراكش للطيران 2026 🇲🇦**
📅 **الأربعاء 7 أكتوبر – اليوم الأول**
• 07:30: افتتاح المعرض واستقبال العارضين
• 09:30–10:15: حفل الافتتاح (عرض فيلم مؤسساتي، كلمات الافتتاح، مراسم توقيع)
• **10:30–12:15: العرض الجوي ✈️**
• 12:15–13:45: زيارة الأجنحة والمعرض الثابت
• 14:00–15:30: وجبة الغداء
• 14:00: استقبال الزوار
• 16:00–17:30: جلسة نقاش بعنوان «سلاسل القيمة والسيادة الصناعية العالمية»
• 18:00: نهاية اليوم الأول
📅 **الخميس 8 أكتوبر – اليوم الثاني**
• 07:30: افتتاح المعرض
• 08:30: استقبال الزوار
• 09:30–10:00: كلمة رئيسية من Airbus بعنوان: «العمليات الموحدة: تعزيز القدرة التكتيكية من خلال التعاون بين الأنظمة المأهولة وغير المأهولة»
• 10:00–10:30: كلمة رئيسية يلقيها علي صديقي، المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات (AMDIE)، بعنوان: «لماذا الاستثمار في المغرب؟»
• 10:30–11:00: ورشة عمل L3Harris — الدفاع المتكامل متعدد المجالات
• **11:00–12:15: العرض الجوي ✈️**
• 11:00–11:30: ورشة عمل Inkas — أمن الحدود والأمن الترابي
• 11:30–12:30: ورشة عمل Harmattan — «إنسان واحد. ألف روبوت.»
• 14:30–15:30: ورشة عمل Boeing — تعزيز سلسلة التوريد المحلية في قطاع الطيران
• **15:00–16:00: العرض الجوي ✈️**
• 15:30–16:30: ورشة عمل Boeing — منهجية Lean والتحسين المستمر
• 16:30–17:00: ورشة عمل VentureOne — التكنولوجيا، التوطين والتعاون بين الإمارات والمغرب
• 18:00: نهاية اليوم الثاني
📅 **الجمعة 9 أكتوبر – اليوم الثالث – يوم المواهب ورأس المال البشري**
• 07:30: افتتاح المعرض
• 08:30: استقبال الزوار
• 09:30–10:00: عرض تقديمي من Airbus
• 10:00–10:30: عرض تقديمي من Harmattan — «ابنِ ما سيأتي بعد ذلك. وبأقصى سرعة.»
• 10:30–11:00: عرض تقديمي للخطوط الملكية المغربية
• **11:00–11:30: العرض الجوي ✈️**
• 11:00–11:30: عرض تقديمي من RTX – Pratt & Whitney Morocco
• 11:30–12:00: عرض تقديمي من Safran
• 14:30–15:30: ورشة عمل Boeing — «السلامة والجودة والتأهيل»
• **15:00–16:15: العرض الجوي ✈️**
• 15:30–16:00: ورشة عمل Commando 75 — استعادة وإصلاح الطائرات العسكرية
• 16:30–17:00: ورشة عمل VentureOne — التكنولوجيا، التوطين والتعاون بين الإمارات والمغرب
• 18:00: نهاية اليوم الثالث
📅 **السبت 10 أكتوبر – اليوم الرابع**
• 07:30: افتتاح المعرض
• 08:30: استقبال الزوار
• **11:00–12:15: العرض الجوي ✈️🔥**
• **14:30–16:00: العرض الجوي ✈️🔥**
• 18:00: اختتام معرض مراكش للطيران
✈️ **أهم ما يجب تذكره:** ستُقام العروض الجوية **كل يوم**، مع فترتين للعروض يوم الخميس والجمعة والسبت. ويُعد **السبت 10 أكتوبر** آخر أيام المعرض.