أبرز ما ورد
- المجموعة الصينية «هانغيو تكنولوجي» (Hangyu Technology) تتخلى عن مصنعها في سلوفاكيا.
- تعزو قرارها إلى إجراءات إدارية جديدة وآجال ترخيص أصبحت غير مؤكدة.
- سيُقام المصنع في طنجة، داخل مدينة محمد السادس طنجة تيك.
- قد يصل حجم الاستثمار إلى 105 ملايين يورو.
- اقتناء الأرض والتراخيص المغربية لم يُحسما بعد.
ثمانية أشهر من الإجراءات ثم تغيير في المسار
بدا كل شيء ماضياً في طريقه في فبراير الماضي. فقد كانت «هانغيو»، المتخصصة على وجه الخصوص في صناعة القطع المعدنية لقطاع الطيران، قد وافقت حينها على استثمار أقصاه 105 ملايين يورو في سلوفاكيا. بل جرى تأسيس شركة فرعية محلية لقيادة المشروع، وهو ما يدل على أن الملف تجاوز مرحلة النوايا.
وبحسب البيان الرسمي الموجّه إلى بورصة شنغهاي، اتخذت الأمور منحى غير متوقع. فقد أضافت السلطات السلوفاكية، وفق ما ورد، إجراءات مراجعة إدارية جديدة في منتصف الطريق. وتستخلص المجموعة من ذلك نتيجتين: آجال ترخيص طالت بشكل كبير، وجدول زمني أصبح غير مؤكد. وبدل مواصلة الانتظار، اختارت البحث عن وجهة أخرى.
ومن المناسب التوضيح أن هذه القراءة للأحداث هي قراءة الشركة نفسها، كما وردت في بلاغها المالي. ولا تتوفر لدينا في هذه المرحلة معطيات تتيح توثيق موقف السلطات السلوفاكية أو الطبيعة الدقيقة للإجراءات المشار إليها.
![]()
ما رجّح الكفة لصالح طنجة
كان المغرب يقدم، في نظر الإدارة، ميزة حاسمة. فبعد مباحثات مع السلطات المحلية، تؤكد «هانغيو» أنها حصلت على تأكيد بأنه لن تكون هناك حاجة إلى أي مراجعة إدارية إضافية مماثلة لتلك التي واجهتها في سلوفاكيا. كما أن الشروط الأساسية لاستقبال المشروع ستكون، بحسب الشركة، متوفرة.
وهذه الإشارة مهمة. فالشركة لا تتحدث عن تكاليف الأجور ولا عن الإعانات، بل عن إمكانية التوقع. فبالنسبة لمجموعة تضخ عدة عشرات الملايين من اليوروهات في أول موقع لها خارج الصين، كثيراً ما تعادل الرؤية الواضحة بشأن الجدول الزمني في أهميتها سعر العقار أو اليد العاملة. وكل شهر تأخير يؤجل أيضاً أولى عمليات التسليم، ومعها أولى الإيرادات.
وسيضم المصنع الجديد خطوط حدادة صناعية (Forging)، بما تتطلبه من مبانٍ ومعدات صناعية. وتعتزم المجموعة أن تنتج فيه قطعاً معدنية موجهة للمعدات الصناعية، في امتداد لنشاطها في مجال المكونات عالية التقنية. وبعبارة أخرى، يتعلق الأمر بمشروع إنتاج ثقيل، يتطلب آلات مكلفة وتراخيص بناء دقيقة.
مشروع لا يزال بحاجة إلى ترسيخ
سيكون من السابق لأوانه الحديث عن ورش مضمون. ففي طنجة، بدأت الاستعدادات المتعلقة بالعقار، لكن الاتفاق الموقّع مع مدبّر المنطقة لا يزال أولياً. ولم تُنهِ «هانغيو» بعد اقتناء الأرض بشكل نهائي، كما أن تراخيص الاستثمار والبناء لا تزال في انتظار الحصول عليها.
أما الهندسة المالية للمشروع، فقد رُسمت ملامحها. وفيما يلي أبرز العناصر المعروفة إلى حد الآن:
- الغلاف الأقصى: 105 ملايين يورو، يُموَّل من الموارد الذاتية للشركة ومن الأموال التي عبأتها.
- الدفعة الأولى: 300 مليون يوان، أي نحو 36 مليون يورو، تُضخ تدريجياً في الهيكل المكلف بالمشروع، وفق صحيفة «سيكيوريتيز تايمز» (Securities Times) المالية الصينية.
- الجدول الزمني: قرار مجلس الإدارة في 8 أكتوبر، والأرض قيد التأمين، والتراخيص قادمة.
- سلوفاكيا: ستُحل الشركة الفرعية التي أُنشئت لاستقبال المصنع.
وبخصوص هذه النقطة الأخيرة، لن يكون على المجموعة تفكيك أي شيء. فبما أن المشروع لم يتجاوز قط مرحلة التحضير، تستطيع «هانغيو» إعادة توجيه مواردها نحو طنجة دون التخلي عن منشآت صناعية. وبذلك تقتصر كلفة هذا التحول، في الجوهر، على الوقت الضائع.
لماذا تتجاوز هذه القضية حالة هانغيو
لفهم أهمية طنجة تيك، لا بد من العودة إلى طبيعة هذه المنصة. تُقدَّم مدينة محمد السادس طنجة تيك بوصفها منطقة صناعية وحضرية مخصصة لاستقبال الشركات، ولا سيما الصينية منها، شمال طنجة. ويفسر موقعها الجغرافي جزءاً من جاذبيتها: فهي قريبة من ميناء طنجة المتوسط، أحد أبرز موانئ البحر الأبيض المتوسط، وعلى بعد بضع عشرات الكيلومترات فقط من السواحل الأوروبية.
وينسجم هذا المنطق مع استراتيجية أوسع. فبالنسبة لصناعي صيني، يتيح الإنتاج في الخارج الاقتراب من الزبائن والحد من التعرض للرسوم الجمركية والتوترات التجارية. وتظل أوروبا سوقاً من الطراز الأول، لكنها لم تعد الخيار الوحيد الموثوق للوصول إليها. والمغرب، الذي تربطه اتفاقيات تجارية مع الاتحاد الأوروبي، ومنذ مدة طويلة مع شركاء آخرين، يقدم نفسه قاعدة إنتاج موجهة نحو التصدير.
ومع ذلك، نرى من المفيد التزام الحذر. فالحالة المعزولة لا تصنع اتجاهاً، وقرار «هانغيو» يستند إلى سياق محدد: إجراء إداري عُدّ غير قابل للتوقع في بلد، وتأكيد عُدّ مطمئناً في بلد آخر. وقرارات التموضع الصناعي تخضع لعوامل متعددة، ولا يلخصها أي بلاغ صادر عن شركة تلخيصاً كاملاً.
ما الذي على المحك بالنسبة لأوروبا
تطرح هذه القضية سؤالاً يهم صناع القرار الأوروبيين. فالدول الأعضاء تسعى إلى استقطاب الاستثمارات الصناعية، بما فيها الأجنبية، وفي الوقت نفسه تعزز آليات الفحص لديها في القطاعات التي تُعد حساسة. ويندرج قطاع الطيران ومكونات الصناعة الدقيقة ضمن هذه القطاعات، وهو ما قد يبرر مزيداً من اليقظة.
وتتواجه قراءتان. فبالنسبة للبعض، هذه المراقبة مشروعة، لأنها تحمي الخبرات الاستراتيجية والأمن الاقتصادي للقارة. أما بالنسبة لآخرين، فإن تراكمها وصعوبة توقعها ينتهيان إلى صرف مشاريع كانت ستخلق فرص عمل ونشاطاً على المستوى المحلي. وقضية «هانغيو» لا تحسم هذا النقاش: فنحن لا نعرف ما إذا كانت الإجراءات السلوفاكية مبررة، بل نعرف فقط أنها كانت كافية لدفع مستثمر إلى المغادرة.
ما الذي على المحك بالنسبة للمغرب
بالنسبة للمملكة، الرهان مختلف لكنه حقيقي بالقدر نفسه. فاستقطاب أول موقع إنتاج لمجموعة مدرجة في بورصة صينية، متخصصة في الحدادة الصناعية والمكونات عالية التقنية، يساهم في الارتقاء في سلسلة القيمة. وقد بنى المغرب بالفعل قاعدة صناعية في مجالي السيارات والطيران، ويمكن لهذا النوع من المشاريع أن ينخرط فيها، شريطة أن يندمج في نسيج من المناولين والكفاءات المحلية.
وهناك عدة نقاط ستتطلب المتابعة. الأولى هي تجسيد المشروع على أرض الواقع، وهو ما سيتوقف على اقتناء الأرض والحصول على التراخيص. والثانية تتعلق بعدد فرص العمل المحدثة ومستوى التأهيل المطلوب، وهما نقطتان لم يُعلن بشأنهما أي معطى في هذه المرحلة. أما الثالثة فهي التوازن الذي سيتعين على البلد الحفاظ عليه بين سرعة إجراءاته ومتانة مراقبته: فالوعد باستقبال دون مراجعة إضافية مغرٍ، لكن عليه أن يظل متوافقاً مع متطلبات الجودة والشفافية.
خلاصة تبقى مفتوحة
الإشارة واضحة دون أن تكون حاسمة. فقد فضّل صناعي صيني المغرب على بلد من الاتحاد الأوروبي، محتجاً ببطء الإجراءات الإدارية وعدم يقينها. ويبقى أن نرى ما إذا كانت مجموعات أخرى ستجري الحساب نفسه، وما إذا كان المغرب سيتمكن من تحويل وعد البساطة إلى مشاريع راسخة ومستدامة. وسنتابع عن كثب التوقيع النهائي على الأرض والحصول على التراخيص، وهما خطوتان ستبيّنان ما إذا كانت طنجة وفية للوعد الذي أغوى «هانغيو».
الأسئلة الشائعة
لماذا تتخلى «هانغيو تكنولوجي» عن سلوفاكيا؟
بحسب بيانها الموجّه إلى بورصة شنغهاي، أضافت السلطات السلوفاكية إجراءات مراجعة إدارية جديدة. وقد طالت آجال الترخيص نتيجة لذلك، وأصبح الجدول الزمني غير مؤكد.
ما حجم الاستثمار؟
يصل إلى 105 ملايين يورو كحد أقصى. ومن المقرر ضخ دفعة أولى قدرها 300 مليون يوان، أي نحو 36 مليون يورو، تدريجياً في الهيكل المكلف بالمشروع.
ماذا سينتج مصنع طنجة؟
سيضم خطوط حدادة صناعية لصناعة قطع معدنية موجهة للمعدات الصناعية. كما تنشط «هانغيو» في مجال القطع المعدنية لقطاع الطيران.
هل المشروع مضمون نهائياً في المغرب؟
ليس بعد. فقد جرى توقيع اتفاق أولي بشأن الأرض، لكن اقتناءها لم يكتمل. أما تراخيص الاستثمار والبناء فلا تزال في انتظار الحصول عليها.