أقلعت الطائرة من القنيطرة وكانت تحمل مركبات وإمدادات موجهة للقوات المسلحة الليبيرية (AFL). وكانت هذه الرحلة الأولى من رحلتين مقررتين بين 19 و22 أكتوبر 2026. وفي رحلات العودة، يُتوقع أن تنقل الطائرات نفسها نحو 140 جندياً ليبيرياً إلى المغرب لتلقي تدريب متخصص في قوات الكوماندوز، وفقاً لبيانات القوات المسلحة الليبيرية وتقارير الصحف المحلية (ذا نيو دون، فرونت بيج أفريكا، ذي ليبيريان إنفستيغيتر).
هذه العملية ليست خطوة معزولة. إنها تدخل في إطار اتفاق للتعاون العسكري وُقّع في الرباط يوم 21 أكتوبر 2025 بين عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب المكلف بإدارة الدفاع الوطني، وجيرالدين جانيت جورج، وزيرة الدفاع الليبيرية آنذاك. يشمل الاتفاق مجالات التكوين والتمارين والمساعدة التقنية والصحة العسكرية وتبادل الخبرات. كما ينص على إنشاء لجنة عسكرية مشتركة تجتمع بالتناوب في الرباط ومونروفيا.
من الاتفاق إلى التطبيق العملي
سمحت زيارة سبتمبر 2026 التي قام بها اللواء ديفيدسون فايا فورليه، رئيس أركان القوات المسلحة الليبيرية، إلى الفريق أول محمد بريظ (المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية) بالانتقال إلى الالتزامات العملية. وبحسب القوات المسلحة الليبيرية، التزم المغرب بتيسير تكوين وحدة مركبة بحجم سرية، وتزويدها بأربع مركبات (من بينها مركبة قيادة واحدة)، وأدوات تدريبية وبعض المعدات. كما عرض دعماً لإنشاء مكون جوي (تكوين أفراد مؤهلين) ومقاعد في الكلية الملكية للتعليم العسكري العالي. كما يشمل البرنامج تبادلات في الصحة العسكرية (عبر المستشفى العسكري محمد الخامس) ومناقشات حول قدرات حرس السواحل الليبيري.
تستند هذه الالتزامات إلى التوجيهات الملكية للملك محمد السادس. وبالنسبة لمراقب، فإن الجدول الزمني لافت للنظر: تأتي عمليات التسليم بعد عام تقريباً من توقيع الاتفاق، وقبل أيام قليلة من انتهاء ولاية بعثة مينورسو في 31 أكتوبر 2026.
لماذا يهم هذا الشراكة الطرفين
تمتلك ليبيريا قوة مهنية محدودة العدد، تقدر بنحو ألفي عنصر في الخدمة الفعلية حسب أحدث التقديرات المفتوحة، وهي ثمرة إعادة البناء بعد النزاع. لا تملك القوات المسلحة الليبيرية قدرة جوية عملية وتسعى إلى تعزيز وسائلها اللوجستية والتكتيكية والقيادية. ويُلبي تدريب كوماندوز لسرية واحدة ووصول مركبات القيادة حاجات ملموسة للمهنية، في سياق يظل فيه إسهام البلاد في عمليات حفظ السلام محدوداً وتواجه فيه قيوداً ميزانية مستمرة.
من الجانب المغربي، تندرج العملية في سياسة طويلة الأمد للتعاون العسكري جنوب-جنوب. تدرب القوات المسلحة الملكية منذ عقود أطرًا أفريقية في مدارسها ومراكزها. وقد كثف الرباط في السنوات الأخيرة اتفاقيات التعاون الدفاعي مع دول القارة، ويضع نفسه كشريك في التكوين وبناء القدرات، بما في ذلك في إطار مبادرات أوسع مثل تلك التي تُنفذ مع الولايات المتحدة.
الرهانات الدبلوماسية في مجلس الأمن
افتتحت ليبيريا قنصلية عامة في الداخلة يوم 12 مارس 2020، بحضور ناصر بوريطة ونظيره آنذاك. وتشغل البلاد مقعداً في مجلس الأمن للفترة 2026-2027 بعد انتخابها من قبل الجمعية العامة. وفي سبتمبر 2026، أكدت وزيرة الخارجية سارة بيسولو نيانتي في الرباط أن مونروفيا ستواصل دعم المغرب، خاصة خلال مناقشات أكتوبر المتعلقة بمينورسو. وكان القرار 2797، الذي اعتُمد نهاية 2025، قد وضع مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً للمفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة.
يدعو هذا التزامن الزمني إلى قراءة جيوسياسية متأنية. دعم ليبيريا لمخطط الحكم الذاتي المغربي قديم وموثق؛ والتعاون العسكري الحالي يندرج في علاقة ثنائية قائمة بالفعل. ومع ذلك، فإن تعزيز الروابط بشكل ملموس في اللحظة التي يعود فيها ملف الصحراء إلى مجلس الأمن يوضح الطريقة التي يربط بها الرباط بين التعاون العملي والدبلوماسية المتعددة الأطراف. ويرى المراقبون الجزائريون والبوليساريو عموماً في ذلك عنصراً من استراتيجية المغرب لتوطيد الدعم الأفريقي؛ بينما تقدمه السلطات المغربية والليبيرية كتعاون تقني يستجيب لاحتياجات القوات المسلحة الليبيرية.
أسئلة شائعة
كم عدد الجنود الليبيريين المعنيين بتدريب الكوماندوز؟
نحو 140 جندياً، أي وحدة مركبة بحجم سرية، وفقاً لبيانات القوات المسلحة الليبيرية.
ما الذي تحتويه التسليمات المغربية؟
مركبات عسكرية (من بينها مركبة قيادة واحدة على الأقل) وإمدادات ومعدات تدريبية، نقلتها رحلتان من طراز سي-130 بين 19 و22 أكتوبر 2026.
هل الشراكة عسكرية فقط؟
لا. يشمل اتفاق 2025 والتزامات سبتمبر 2026 أيضاً الدعم لمكون جوي وتكوين الضباط والصحة العسكرية ومناقشات حول قدرات حرس السواحل.
ما العلاقة مع مجلس الأمن؟
ليبيريا، العضو غير الدائم للفترة 2026-2027، أكدت دعمها للمغرب ولمقترح الحكم الذاتي خلال مناقشات أكتوبر حول تجديد ولاية مينورسو.