هذه المقاطع تشبه تلك المتداولة في أنحاء العالم. غير أنها تكتسي هنا دلالة خاصة، في بلد يمرّ سوقه العقاري بأسوأ أزمة منذ تسعينيات القرن الماضي.
أهم ما في الأمر
- يُقال إن نحو 90 % من الأسر الصينية تملك مسكنها، وفق عدة دراسات استقصائية.
- تعود هذه النسبة أساسًا إلى إصلاح عام 1998 الذي أنهى السكن الذي تمنحه جهة العمل.
- الرقم يخص الأسر لا الأفراد، ولا يعكس جيدًا أوضاع العمال المهاجرين.
- أسعار المساكن الجديدة تتراجع منذ أبريل 2022، بنسبة 3,0 % على أساس سنوي في غشت 2026.
- يشكّل العقار حصة كبيرة من مدخرات الأسر، وتراجعه يضعف الاستهلاك.
وراء هذه الصور رقم يتكرر تداوله: أكثر من 90 % من الصينيين يُقال إنهم يملكون مساكنهم. هذا الرقم يضع الصين في مراتب متقدمة جدًا عالميًا، متقدمة بفارق كبير على ألمانيا أو سويسرا، وأعلى من فرنسا حيث تبلغ حصة الأسر المالكة لمسكنها الرئيسي نحو 58 %. تساءلت عما تعنيه هذه النسبة فعلًا، وكيف تحققت، ولماذا تتعايش مع سوق في تراجع.
🇨🇳 Le saviez-vous ? Plus de 90 % des Chinois sont propriétaires de leur logement #Chine
👉 https://t.co/ZYv7ZijSMJ
Sur les réseaux sociaux #chinois, un format s’est installé. De jeunes acheteurs y publient des vidéos « avant-après » de leur nouveau logement. #immobilier #China https://t.co/GNimHlhBJp— Silicon Valley (@SiliconValleyMa) October 6, 2026
نسبة قياسية ذات أصل سياسي
هذا الرقم ليس ثمرة سوق حرة أثرت سكانها، بل هو في المقام الأول نتيجة قرار من الدولة.
حتى ثمانينيات القرن الماضي، كانت الغالبية العظمى من سكان المدن الصينية تسكن في مساكن توفرها جهات عملها، سواء كانت مصنعًا أو إدارة، في إطار نظام «دانوي» (وحدات العمل). ووفق دراسة أكاديمية نُشرت عام 2013، ارتفعت نسبة التملك في المدن الصينية من أقل من 20 % في الثمانينيات إلى 82 % عام 2007. وقد فتح إصلاح 1998، الذي أنهى منح المساكن الاجتماعية عبر جهة العمل، الباب أمام الملكية الخاصة، إذ تمكّن الساكنون من شراء مساكنهم بشروط كانت في الغالب مواتية جدًا.
وفي الوقت نفسه، شجعت الدولة البناء التجاري على نطاق واسع والبيع على التصميم. وهكذا أصبح مئات الملايين من الصينيين ملاكًا في جيل واحد. وبالنسبة إلى كثير من الأسر، صار الشراء ردّ فعل ثقافيًا بقدر ما هو خيار مالي، فالملكية تمنح الطمأنينة، وكثيرًا ما تُعدّ شرطًا مسبقًا للزواج.
ماذا تقيس نسبة «90 %» فعلًا
هنا لا بد من التمييز، فالرقم أقل بساطة مما يبدو.
أولًا، يتعلق الأمر بـالأسر لا بالأفراد. فالشاب الذي يعيش مع والديه يُحتسب ضمن أسرة مالكة، دون أن يكون هو نفسه مالكًا.
ثانيًا، تختلف المصادر. فدراسات مبنية على China Household Finance Survey، التي تُجريها جامعة جنوب غرب الصين للمالية والاقتصاد، قدّرت النسبة بنحو 90 % منذ عام 2017. أما بنك الشعب الصيني (PBoC) فقد أشار من جهته إلى نحو 96 % بالنسبة إلى الأسر الحضرية. ويعود الفارق إلى نطاق القياس والعينات، لا إلى تناقض.
وأخيرًا، يفلت جزء من السكان من هذه المعدلات. فقد أشارت تحليلات أقدم، منها تحليل يعود إلى عام 2014، إلى أن النسبة المرتفعة لا تشمل على الأرجح نحو 234 مليون ساكن حضري لا يحملون هوكو حضريًا، وهو تصريح الإقامة الذي تتوقف عليه حقوق عديدة. كما بيّنت أعمال أكاديمية من جامعة دلفت أن الهوكو ما زال يؤثر في وصول الشباب إلى الملكية. والعمال المهاجرون، الأكثر ميلًا إلى الاستئجار، هم الغائب الأكبر عن هذه الأرقام المشجعة.
فنسبة 90 % لا تقول إذن شيئًا عن مستوى المديونية ولا عن جودة المساكن ولا عن التوزيع بين من يملكون مسكنًا واحدًا ومن يملكون عدة مساكن.
سوق في تراجع منذ 2022
التناقض مع الوضع الراهن لافت. فأسعار المساكن الجديدة في الصين تتراجع منذ أبريل 2022، في أعقاب أزمة ديون المطورين العقاريين. وكانت صعوبات «إيفرغراند» و«كانتري غاردن» أبرز رموزها.
وتعطي بعض المؤشرات فكرة عن حجم هذا التراجع، استنادًا إلى بيانات المكتب الوطني للإحصاء (NBS) كما نقلتها الصحافة المتخصصة:
- تراجعت أسعار المساكن الجديدة في 70 مدينة بنسبة 3,0 % على أساس سنوي في غشت 2026، بعد 3,2 % في يوليوز؛
- تراجع الاستثمار العقاري بنسبة 9,6 % في 2023، و10,6 % في 2024، و17,2 % في 2025، ثم بنسبة 11,2 % في الفصل الأول من 2026؛
- تشكّل شنغهاي استثناءً، إذ ارتفعت أسعار المساكن الجديدة فيها بنحو 3 % على أساس سنوي في غشت 2026؛
- في يونيو 2026، ارتفعت الأسعار مقارنة بالشهر السابق في 20 مدينة من أصل 70 مدينة خاضعة للمتابعة، وهي علامة على استقرار متفاوت وفق «كايشين».
بالنسبة إلى الأسر، الرهان مباشر. فالعقار يمثل حصة كبيرة جدًا من ثروتها، تقارب 60 % وفق مسح أجراه البنك المركزي عام 2019. وعندما تنخفض الأسعار، تتراجع قيمة مدخرات ملايين الأسر، مما يضغط على الاستهلاك الداخلي.
لماذا هذه المقاطع ولماذا الآن
لعرض مسكن جديد على الشبكات الاجتماعية أكثر من قراءة، وهي قراءات لا يلغي بعضها بعضًا.
الأولى اجتماعية. ففي مجتمع ما زالت للملكية فيه قيمة رمزية قوية، يعني إظهار الشقة الإشارة إلى نجاح واستقرار، وأحيانًا إلى مرحلة حياتية تم اجتيازها. كما تندرج هذه المحتويات ضمن ظاهرة عالمية هي الاحتفاء بالفضاء المنزلي على المنصات.
والثانية اقتصادية. فقد جعل تراجع الأسعار بعض العقارات أيسر منالًا، خصوصًا في مدن الدرجة الثانية. كما خففت إجراءات الدعم كلفة الشراء، من خفض أسعار الفائدة على القروض العقارية وتقليص الدفعة الأولى الدنيا إلى مساعدات محلية وتخفيفات ضريبية، كما تفصّل تحليلات السوق. وبالنسبة إلى مشترٍ انتظر، قد تبدو اللحظة مواتية.
غير أنني أتحاشى التعميم. فهذه المقاطع تُظهر من يشترون ويرغبون في عرض ذلك. ولا تقول شيئًا عمّن يتخلّون عن الشراء لغياب دخل مستقر أو دفعة أولى أو هوكو، ولا عمّن يترددون في الشراء والأسعار لا تزال تنخفض.
![]()
الرهانات بالنسبة إلى بكين وللاقتصاد العالمي
ارتفاع نسبة التملك عامل استقرار اجتماعي. وهو يفسّر جزئيًا لماذا لم تفضِ الأزمة العقارية إلى صدمة اجتماعية شبيهة بتلك التي عرفها الغرب عام 2008، حين كان لحجز المساكن دور محوري. فقد اشترى الملاك الصينيون في غالبيتهم بدفعة أولى كبيرة وبقدر قليل من الائتمان المضاربي على مسكنهم الرئيسي، وإن تضرر بعضهم بشدة من التأخر في تسليم مساكن بيعت على التصميم.
وهو أيضًا نقطة ضعف. فحين يكون جلّ المدخرات مجمّدًا في العقار، يؤدي انخفاض طويل الأمد في الأسعار إلى تآكل ثقة الأسر وكبح الاستهلاك. وتسعى السلطات إلى إعادة التوازن لنموذج النمو نحو الطلب الداخلي، مما يجعل الملف حساسًا مرتين.
وتتباين الآراء بشأن ما سيأتي. فبعض المحللين يرون في مؤشرات الاستقرار لعام 2026 بوادر قاع، بينما يذكّر آخرون بأن المدن الأدنى مرتبةً تعاني فائضًا هيكليًا في العرض وآفاقًا ديمغرافية أضعف. والقراءتان قابلتان للدفاع عنهما في هذه المرحلة.
نجاح يستحق التنسيب
إن «أكثر من 90 %» واقع حقيقي، لكنه ناقص. فهو يعكس تحولًا اجتماعيًا لافتًا قادته الدولة في جيل واحد، ويفسّر صمود أسر كثيرة أمام الأزمة. غير أنه لا يقول شيئًا عن الشباب الذين لا يستطيعون الشراء، ولا عن المهاجرين المستبعدين من الملكية، ولا عن القيمة المستقبلية لهذه الثروة. ويبقى السؤال الجوهري مفتوحًا: هل يستطيع بلد من الملاك استعادة نمو مستدام إذا لم يعد العقار استثماره الرئيسي؟
الأسئلة الشائعة
هل صحيح أن أكثر من 90 % من الصينيين يملكون مساكنهم؟
هو رتبة قدر معقولة، لكنه يخص الأسر لا الأفراد. وتتراوح الدراسات بين نحو 89 % و96 % بحسب نطاق القياس، ولا تعكس جيدًا أوضاع العمال المهاجرين.
لماذا يوجد في الصين هذا العدد الكبير من الملاك؟
أساسًا بسبب إصلاح 1998 الذي أنهى السكن الممنوح من جهة العمل، وخصخصة المخزون السكني القائم. يضاف إلى ذلك عقود من البناء المكثف وتفضيل ثقافي قوي للملكية.
هل ما زالت أسعار العقارات الصينية تنخفض؟
نعم، لكن بوتيرة أبطأ. فوفق بيانات المكتب الوطني للإحصاء، تراجعت أسعار المساكن الجديدة بنسبة 3,0 % على أساس سنوي في غشت 2026، مع تفاوت كبير بين شنغهاي والمدن الأدنى مرتبة.
هل تحمي نسبة التملك المرتفعة من الأزمة؟
تحدّ من خطر أزمة اجتماعية مرتبطة بحجز المساكن، لكنها تعرّض الأسر لخسارة في الثروة حين تنخفض الأسعار.