ورشة لا تزال قيد الإنجاز، وعملية تجارية أولى
يقع ميناء الناظور غرب المتوسط على الساحل المتوسطي المغربي، وهو مشروع من المتوقع أن يكتمل بالكامل مع نهاية العقد الحالي. يهدف المشروع، على المدى البعيد، إلى أن يتحول إلى مركز لوجستي وطاقي رئيسي في غرب حوض المتوسط، ليكمّل ميناء طنجة المتوسط، العامل منذ سنة 2007.
الشحنة التي رُصدت كانت مكوّنة من ريش توربينات هوائية مصنوعة في المغرب من قبل شركة أقامت شراكة صناعية مع مجموعة صينية. وهذا النوع من الشراكات يندرج في إطار توجه أوسع: عدة شركات دولية متخصصة في معدات الطاقات المتجددة أقامت وحدات إنتاج بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، بفضل تكاليف الإنتاج والقرب الجغرافي من السوق الأوروبية واتفاقيات التبادل التجاري الحر القائمة. أما اختيار التصدير عبر الناظور، بدل ميناء طنجة المتوسط المزدحم أصلًا، فيعكس على الأرجح رغبة السلطات المغربية في توزيع التدفقات اللوجستية على عدة بنى تحتية.
طنجة المتوسط، مرجع إقليمي
تحضر المقارنة مع ميناء طنجة المتوسط بشكل متكرر في النقاش العام المغربي، بالنظر إلى أن هذا الميناء تحوّل، في أقل من عقدين، إلى واحدة من أكثر منصات إعادة الشحن نشاطًا في القارة الأفريقية، ويصنَّف من بين الموانئ الأفريقية الأولى من حيث حجم الحاويات المُعالجة. وهذا النجاح تستحضره الرباط بانتظام كورقة في تنافسها الاقتصادي والدبلوماسي مع الجزائر.
من هذا المنظور، يقدّم مشروع ميناء حمدانية الجزائري للمياه العميقة، في ولاية تيبازة، تباينًا يشير إليه كثير من المراقبين المغاربة. فهذا المشروع، الذي أُعلن عنه سنة 2015 في إطار شراكة مع متعاملين صينيين، شهد عدة تأجيلات قبل أن تعلن السلطات الجزائرية، خلال سنة 2025، عن إعادة نظر شاملة في الملف. أما الأسباب الدقيقة لهذا التعطل — تمويلية أم تقنية أم مرتبطة بإعادة توجيه استراتيجي — فلم تكن موضوع تصريح رسمي مفصّل، وهو ما يترك المجال مفتوحًا لتفسيرات متباينة من الجانبين.
سبتة، مليلية، وسؤال التدفقات التجارية
تُتابع تنمية ميناء الناظور أيضًا بعناية في إسبانيا، بسبب قربه من مدينة مليلية، الخاضعة للإدارة الإسبانية والتي يطالب المغرب بضمّها إلى ترابه — وهي قضية سيادة تبقى، إلى اليوم، خلافًا لم يُحسم بين الرباط ومدريد، وتظل منفصلة عن القضايا الاقتصادية البحتة المتناولة هنا.
ويؤكد بعض المعلّقين المغاربة أن صعود موانئ طنجة والناظور حوّل تدريجيًا نحو التراب المغربي تدفقات تجارية كانت تعبر سابقًا عبر سبتة ومليلية، وأن عدة شركات نقل بحري دولية أعادت تنظيم تواجدها الإقليمي على هذا الأساس. وهذه التصريحات، المتداولة دون مصدر مؤسساتي قابل للتحقق في هذه المرحلة، تحتاج إلى تأكيد عبر معطيات جمركية أو ميناوية رسمية قبل أن تُقدَّم كحقيقة ثابتة؛ وهي تعكس، في الوقت الراهن، تصورًا من الجانب المغربي أكثر من كونها معطى رقميًا مؤكدًا.
استراتيجية موانئ بثلاث واجهات
يُطوّر المغرب في موازاة ذلك عدة مشاريع موانئية كبرى: إلى جانب طنجة المتوسط والناظور غرب المتوسط، يبني البلد ميناء الداخلة الأطلسي، الذي يُقدَّم كبوابة نحو غرب أفريقيا، وعلى المدى الأبعد، نحو القارة الأمريكية. هذه الاستراتيجية متعددة الواجهات — المتوسط، الأطلسي الشمالي، والأطلسي الجنوبي — تندرج في سياسة صناعية أوسع، تهدف إلى تطوير قطاعات ذات قيمة مضافة عالية محليًا: صناعة السيارات، الطيران، والآن الطاقات المتجددة، إلى جانب، وفق تصريحات حكومية لا تزال قليلة التوثيق علنًا، قاعدة صناعية دفاعية ناشئة.
وفي هذا الشأن الأخير، ينبغي التعامل بحذر مع التصريحات المتعلقة بإنتاج مغربي للمسيّرات أو أنظمة مضادة للمسيّرات أو معدات عسكرية أخرى: فالمغرب أقام فعلًا شراكات صناعية في قطاع الدفاع، خصوصًا مع تركيا في مجال تجميع المسيّرات، لكن الحجم الدقيق لهذا القطاع الناشئ يبقى من الصعب تحديده في غياب معطيات رسمية مفصّلة.
أبرز النقاط
- ميناء الناظور غرب المتوسط: ميناء متوسطي مغربي قيد الإنشاء، اكتماله متوقع في حدود 2029-2030
- أول عملية تصدير تجارية: ريش عنفات هوائية مصنوعة في المغرب بشراكة مع مجموعة صينية
- المقارنة الإقليمية: طنجة المتوسط، العامل منذ 2007، يبقى الميناء المرجعي للمغرب؛ مشروع حمدانية الجزائري (المعلن عنه سنة 2015) وُضع قيد المراجعة سنة 2025
- رهان دبلوماسي مواز: قرب الناظور من مليلية، التي يبقى وضعها موضع خلاف بين الرباط ومدريد
آفاق
يندرج الصعود الموانئي المغربي في إطار منافسة اقتصادية إقليمية أوسع، تتحول فيها البنى التحتية اللوجستية إلى أداة تأثير بقدر ما هي أداة تنمية. ويبقى أن نرى إن كانت هذه الدينامية ستترجم، في السنوات المقبلة، إلى تحوّل قابل للقياس في التدفقات التجارية المتوسطية، أم أنها تظل، في الوقت الراهن، حجة تواصلية أكثر من كونها واقعًا إحصائيًا ثابتًا.
أسئلة متكررة
هل ميناء الناظور غرب المتوسط جاهز للعمل فعلًا؟
الورشة لم تكتمل بعد؛ اكتماله الكامل معلن مع نهاية العقد الحالي، لكن عمليات تجارية محدودة، كهذه العملية الخاصة بتصدير عنفات هوائية، تجري فيه بالفعل.
هل تم التخلي عن مشروع ميناء حمدانية الجزائري؟
أعلنت السلطات الجزائرية سنة 2025 عن إعادة نظر شاملة في الملف، دون تصريح رسمي مفصّل بشأن تخلٍّ نهائي أو إعادة إطلاق.
هل يصنّع المغرب فعلًا عنفات هوائية للتصدير؟
نعم، عبر وحدات صناعية أُقيمت بشراكة مع فاعلين أجانب، من بينهم مجموعات صينية، مستفيدة من اتفاقيات التبادل التجاري بين المملكة والاتحاد الأوروبي.