عقد بقيمة عشرات الملايين من اليوروات
أعلنت شركة راينميتال موبايل سيستيمه، التابعة لمجموعة راينميتال الألمانية للدفاع، عن توقيع عقد لتسليم سبعة مستشفيات ميدانية متنقلة إلى المغرب. وتقدَّر قيمة الاتفاقية بعشرات الملايين من اليوروات، على أن تتم عمليات التسليم على مراحل بين عامي 2027 و2028. وستتولى شركة توزيع محلية متخصصة في المعدات الطبية مهمة المناولة والتوزيع داخل التراب المغربي.
ويعكس توزيع الوحدات السبع منطقًا يجمع بين الأمن الداخلي والدفاع الوطني: إذ ستُخصَّص وحدة واحدة لوزارة الدفاع الوطني، بينما ستؤول الوحدات الست المتبقية إلى وزارة الداخلية. ولا يبدو هذا الاختيار عشوائيًا، إذ يشير إلى أن الجزء الأكبر من هذا الأسطول الطبي المتنقل صُمم في المقام الأول كأداة لإدارة الأزمات المدنية، من كوارث طبيعية أو اختلالات ظرفية في الشبكة الاستشفائية الجهوية، قبل أن يكون أصلاً عسكريًا صرفًا.
ووصف أرمين كرين، المدير العام لشركة راينميتال موبايل سيستيمه، هذا الطلب بأنه امتداد لتعاون قائم بالفعل في شمال إفريقيا، مشيرًا إلى العمل مع “العميل المغربي” من أجل توفير حل “يلائم الاحتياجات العملياتية للخدمة الصحية الملكية”.
بنية مصمَّمة للاستقلالية والانتشار السريع
من الناحية التقنية، يُسلَّم كل مستشفى ميداني وهو مُركَّب بالكامل فوق شاحنة، ويمكن نشره تحت خيام عسكرية بمجرد الوصول إلى الموقع. ويتيح هذا التصميم رفع الطاقة الاستيعابية العلاجية دون الحاجة إلى وسائل نقل إضافية، وهي ميزة لوجستية حاسمة في سياقات يشكل فيها نقل المعدات الثقيلة بحد ذاته عائقًا عملياتيًا.
ويرتكز جوهر المنظومة على وحدة جراحية مكوَّنة من ثلاث وحدات وظيفية مترابطة: غرفة عمليات، ووحدة عناية مركزة، ووحدة تعقيم. وتُثبَّت هذه العناصر داخل ملاجئ قابلة للتمدد، وهي حاويات تتحول أقسامها القابلة للفك إلى مركز علاجي جاهز للتشغيل بمجرد وضعها وفردها، وقد صُممت لتحمل ظروف النقل الصعبة وبيئات التشغيل القاسية، مع زمن تركيب وتفكيك أقصر بكثير مقارنة بالمنشآت الثابتة.
وتتوزع حول هذا المحور المركزي غرف للمرضى، وقسم للأشعة، وصيدلية، ومختبر، إضافة إلى خدمات متخصصة أصغر حجمًا تغطي طب العيون وطب الأسنان وأمراض الأنف والأذن والحنجرة، إلى جانب جهاز للمسح المقطعي. كما يتوفر كل مستشفى على احتياطياته الخاصة من الكهرباء والماء والأكسجين، فضلاً عن مرافق صحية وأماكن إقامة للطاقم الطبي، ما يمنحه استقلالية تشغيلية لفترة محددة، سواء نُشر في أرض مفتوحة أو في محيط حضري.
راينميتال، فاعل راسخ في هذا القطاع بأوروبا وخارجها
يندرج هذا الطلب المغربي ضمن سلسلة من العقود الحديثة لشركة راينميتال موبايل سيستيمه. ففي نهاية عام 2025، وقّعت الشركة مع هيئة المشتريات الدنماركية عقدًا لتوريد خمسة مستشفيات ميدانية من المستوى الثاني، بقيمة تقدَّر أيضًا بعشرات الملايين من اليوروات، على أن يتم التسليم خلال سنتين. وفي شتنبر 2025، طلبت القوات المسلحة الألمانية بدورها وحدات طبية متنقلة من نفس الشركة التابعة.
وتعود انخراط المجموعة في هذا المجال إلى ما هو أبعد من ذلك زمنيًا. ففي عام 2023، سلّمت راينميتال مستشفى ميدانيًا متنقلاً إلى أوكرانيا في إطار عقد بقيمة 9 ملايين يورو أبرمته وزارة الدفاع الألمانية، قبل أن تضيف إليه محطة إسعاف متنقلة رابعة سنة 2025. وعلى القارة الإفريقية، سبق للجيش الألماني (بوندسفير) أن استعان بالشركة سنة 2022 لتوريد ودمج معدات طبية خاصة بمستشفى ميداني ألماني أُقيم في معسكر كاستور، القاعدة اللوجستية الألمانية في غاو بمالي، دعمًا لبعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام هناك.
وتُقدّم راينميتال نفسها كرائدة عالمية في أنظمة المستشفيات الميدانية الجاهزة للاستخدام الفوري، بسجل تسليمات يغطي معظم القارات على مدى العشرين سنة الأخيرة. وتشمل تشكيلتها من المنتجات الطبية، إلى جانب المستشفيات المُركَّبة على شاحنات التي بيعت للمغرب، عيادات متنقلة، ومستشفيات للحجر الصحي والأوبئة، وأنظمة إسعاف متنقلة، ومستشفيات على مقطورات أو تحت خيام.
أبرز معطيات العقد
- الأطراف الموقِّعة: راينميتال موبايل سيستيمه والمملكة المغربية
- الحجم: سبعة مستشفيات ميدانية متنقلة
- التوزيع: وحدة واحدة لوزارة الدفاع الوطني، وست وحدات لوزارة الداخلية
- الجدول الزمني: تسليمات بين 2027 و2028
- القيمة: عشرات الملايين من اليوروات
لوجستيات طبية مندمجة في مسار التحديث العسكري
يندرج هذا العقد ضمن سياق أوسع لتعزيز القدرات المغربية. فقد تطور أسطول المروحيات المغربي هذه السنة بالتوازي مع تسليمات جديدة لمروحيات هجومية، في إطار برنامج تحديث يشمل عدة فروع من القوات المسلحة، وليس مشروعًا معزولاً.
ويستحق الترابط بين اقتناء معدات القتال هذه وتعزيز اللوجستيات الطبية أن يُبرَز. فهو يعكس مقاربة تعتبر التكفل بالجرحى وقدرات الإجلاء الصحي عنصرًا أساسيًا في التخطيط العملياتي، لا إضافة لاحقة تأتي بعد وصول أنظمة القتال. وهذه أيضًا القراءة التي توحي بها صياغة أرمين كرين نفسها، حين اعتبر أن هذه الأنظمة تتيح “الحفاظ على الرعاية الحادة عندما تكون المستشفيات المحلية والثابتة خارج الخدمة”، وهو وصف ينطبق على سيناريو الكوارث الطبيعية بقدر ما ينطبق على سياق النزاعات.
وبالنسبة للمغرب، فإن الرهان يتجاوز بذلك الإطار العسكري الصرف. إذ سيكون بإمكان الخدمة الصحية الملكية ومصالح وزارة الداخلية تعبئة هذه المستشفيات المتنقلة في حالات الطوارئ الوطنية أو الاختلالات الظرفية في الشبكة الاستشفائية الجهوية، ما يجعل هذا النظام أصلاً مزدوج الغاية، مدنيًا وعسكريًا في آن واحد. ويبقى أن نرى كيف سيتم فعليًا دمج هذه المنظومة، ابتداءً من سنة 2027، مع البنى التحتية الاستشفائية القائمة ومع باقي مكونات خطة تحديث القوات المسلحة المغربية.
أسئلة متكررة
كم عدد المستشفيات الميدانية التي طلبها المغرب من راينميتال؟
سبع وحدات، واحدة لوزارة الدفاع الوطني وست لوزارة الداخلية.
متى سيتم تسليم هذه المستشفيات؟
من المقرر أن تتم عمليات التسليم بين عامي 2027 و2028.
هل هذه المستشفيات مخصصة للاستخدام العسكري فقط؟
لا. فبالإضافة إلى الانتشارات العسكرية، يمكن للخدمة الصحية الملكية ووزارة الداخلية تعبئتها في حالات الكوارث الطبيعية أو اختلال الشبكة الاستشفائية الجهوية.
هل سبق لراينميتال أن وردت هذا النوع من المعدات في إفريقيا؟
نعم، لا سيما سنة 2022 من أجل مستشفى ميداني ألماني أُقيم في معسكر كاستور بغاو، مالي، في إطار بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام.