افتُتح معرض مراكش الدولي للطيران هذا الأربعاء 7 أكتوبر بإعلان يتجاوز إطار المعرض.
كشفت Harmattan AI، وهي شركة متخصصة في تكنولوجيا الدفاع، هناك عن الدرون IRIFI، وهو منظومة ضرب في العمق تُقدَّم على أنها مستقلة وسيادية، ويرغب المغرب في تطويرها مع القوات المسلحة الملكية. وقد جرى توقيع اتفاق خلال الجلسة العامة، بحضور مسؤولين مدنيين وعسكريين. وتحدثت الاتصالات الأولى عن اتفاقية، لكن موقع Le360 يوضح أن الأمر يتعلق برسالة نوايا. وهذا الفارق مهم، وسأعود إليه أدناه.
مهمتي هنا هي التمييز بين ما هو ثابت، وما هو إعلان صناعي، وما يبقى بحاجة إلى إثبات.
🚨 Harmattan AI dévoile l’IRIFI, un drone de frappe à longue portée annoncé avec une autonomie de 2 000 km.
Une portée présentée comme deux fois supérieure à celle du Geran-5 russe. 🇷🇺
#Defense #Drones #IRIFI #AI #DefenseTech #Maroc #Morocco https://t.co/ZW87P6cneN
— Silicon Valley (@SiliconValleyMa) October 7, 2026
توقيع على هامش معرض مراكش
تُقام الدورة الثامنة من المعرض من 7 إلى 10 أكتوبر بالقاعدة الجوية للقوات المسلحة الملكية بمراكش، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس. ويعلن المنظمون عن قرابة 200 عارض من 27 دولة، من بينهم لوكهيد مارتن وإيرباص وبوينغ وسافران وتاليس وIAI وإلبيت سيستمز وHarmattan AI.
وجرى الحفل بحضور عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، والفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية. كما حضر مُعاذ المغاري، الرئيس التنفيذي للشركة، وأمير بنمحجوب، مديرها العام بالمغرب.
ويأتي هذا البرنامج امتداداً لشراكة استراتيجية أُبرمت في يونيو 2026 بين Harmattan AI وإدارة الدفاع الوطني والقوات المسلحة الملكية. وترتكز على ثلاث دعائم: قدرات تصنيع في المغرب، ومركز للبحث والتطوير في الذكاء الاصطناعي المطبق على الدفاع بالرباط، وشراكات مع التعليم العالي.
#MMF_Exclusif #ForumFARMAROC #MAS2026
مباشرة من معرض مراكش الدولي للطيران توقيع اتفاق لتطوير و تصنيع درون انتحاري مغربي من طرف شركة HARMATTAN AI سيحمل اسم #IRIFI https://t.co/FL89RKkLS3— Moroccan Military Forum (@FAR_MAROC) October 7, 2026
ما نعرفه فعلاً عن الدرون IRIFI
جميع المعلومات التقنية مصدرها Harmattan AI ولم يتم التحقق منها بشكل مستقل. وهذا أهم ما عرضته الشركة.
- المدى المعلن: يصل إلى 2000 كلم.
- الملاحة: لا تعتمد على أنظمة الملاحة بالأقمار الاصطناعية (GNSS)، وتستند إلى توجيه نهائي بصري.
- الدقة المعلنة: بحدود المتر، بما في ذلك أثناء الطيران على ارتفاع منخفض.
- البنية: منصة إطلاق متنقلة داخل حاوية، ومنظومة توصف بأنها «قابلة للاستهلاك» (attritable)، أي مصممة لإنتاجها بأعداد كبيرة واستخدامها دون توقع استرجاعها.
- الحمولة: غير معلنة.
هذه النقطة الأخيرة تبدو لي جوهرية. فكثيراً ما يوصف الدرون IRIFI في التعليقات بأنه درون انتحاري مغربي. والعبارة معبّرة، لكن الشركة المصنّعة تتحدث عن منظومة ضرب في العمق، وخصائص الحمولة غير معلنة.
ومن المفيد كذلك التذكير بمبدأ الاستخدام. فبحسب الشركة، يحدد القائد الأهداف المصرّح بها ويضبط معايير المهمة، ثم يقرر المشغّل تنفيذ الضربة. بعد ذلك ينفذ الدرون المهمة بمفرده، ضمن الحدود المرسومة. وتتحدث Harmattan AI عن «الإنسان في صميم القرار»، مع حصر الاستقلالية في التنفيذ.
لماذا تتغير طبيعة الضرب في العمق
يستهدف الضرب في العمق مواقع بعيدة عن خط الجبهة: مستودعات الذخيرة، ومراكز الإمداد، والقواعد الجوية، والمنشآت الصناعية. والهدف هو تقليص قدرة الخصم على الرد. ولفترة طويلة، اعتمدت هذه المهمة على صواريخ متطورة ومكلفة، من طراز توماهوك، تتطلب لوجستيات ثقيلة.
وقد أفرزت النزاعات الأخيرة، في أوكرانيا وإيران، منطقاً مختلفاً. فبحسب Harmattan AI، يمكن للقوات اليوم استخدام أسلحة أقل كلفة بما بين 10 و100 مرة من الصواريخ التقليدية. وهي تُصنَّع بكميات كبيرة، مع مواقع إطلاق يمكن نصبها في بضع ساعات ثم تفكيكها. وأتعامل مع هذا الرقم بوصفه حجة تجارية للشركة، لا معطى ثابتاً.
غير أن لهذا الإنتاج الواسع حداً: ففي بيئة متنازع عليها، قد يؤدي التشويش والتضليل بالإشارات إلى قطع الاتصال بالمشغّل أو حرمان السلاح من تحديد موقعه بالأقمار الاصطناعية. وهذه هي العقبة التي يدّعي الدرون IRIFI تجاوزها، عبر ملاحة ذاتية وتوجيه بصري في المرحلة الأخيرة. ويبقى أن نرى أداءه في الظروف الحقيقية، ولا تتيح أي تجربة علنية الحكم على ذلك في الوقت الراهن.
وعد بالسيادة يستدعي بعض التحفظ
تتكرر كلمة «سيادي» في جميع البلاغات. وتؤكد Harmattan AI أن المكونات التكنولوجية الحيوية للدرون IRIFI ستُطوَّر وتُنتَج في المغرب، على يد فرق مغربية في معظمها. ومن المقرر أن يقع المصنع قرب الدار البيضاء. وحين سألته Le360 عن طبيعة الإنتاج، أجاب أمير بنمحجوب: «تصنيع كامل». وهو يستبعد التجميع النهائي ذا القيمة المضافة المنخفضة. كما أفادت وسائل إعلام بتوظيف نحو خمسين مهندساً بالرباط، وهو رقم لم أتمكن من تأكيده لدى الشركة.
ويندرج هذا النهج في منطق نلاحظه في عدة دول: ألا يقتصر الأمر على شراء المعدات، بل بناء قاعدة صناعية دفاعية. وبالنسبة للمغرب، تتعلق الرهانات بثلاثة أمور: تقليص التبعيات، وخلق وظائف مؤهلة، واكتساب خبرات في الذكاء الاصطناعي التطبيقي.
ومع ذلك، لدي تحفظ. فشركة Harmattan AI تأسست في أبريل 2024، وهي حاضرة في عدة دول، منها فرنسا والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة وسويسرا والولايات المتحدة. ويقودها مؤسس مشارك فرنسي مغربي. وتُقاس السيادة الحقيقية لأي برنامج بعناصر لم يُعلن عنها أحد: من يملك الملكية الفكرية، وما المهارات التي تُنقل فعلاً، وما حصة سلسلة المكونات التي تعتمد على موردين أجانب. وإلى أن تتضح هذه النقاط، يعكس المصطلح طموحاً معلناً أكثر مما يعكس واقعاً مثبتاً.
![]()
ماذا يقول هذا الملف عن الاستراتيجية المغربية
يكشف الدرون IRIFI عن توجه أوسع. فالمغرب يسعى إلى تحويل منصته الجوية، المعروفة أصلاً بسلاسل المناولة المدنية، إلى نقطة ارتكاز للصناعة الدفاعية والتكنولوجيات الجديدة. ويؤكد ذلك حضور عدد كبير من المجموعات الدولية في مراكش هذا الأسبوع.
والسؤال المطروح الآن هو الانتقال من الإعلان إلى الإثبات. هل سيحلّق نموذج أولي، وفي أي آجال، وبأي فوائد حقيقية للمهندسين والجامعات المغربية؟ الجواب سيحدد ما إذا كان هذا البرنامج محطة صناعية أم واجهة عرض في معرض. وسأعود إلى هذا الملف فور نشر معطيات قابلة للتحقق.
أسئلة شائعة
ما هو الدرون IRIFI؟
هو منظومة ضرب في العمق قدمتها Harmattan AI. وهي مصممة لبلوغ أهداف تصل إلى 2000 كلم، بملاحة لا تعتمد على GNSS وتوجيه نهائي بصري.
هل جرى توقيع عقد مع المغرب؟
جرى توقيع رسالة نوايا يوم 7 أكتوبر خلال معرض مراكش الدولي للطيران. وهي تعبّر عن إرادة تطوير المنظومة، لكنها لا تعادل طلبية إنتاج.
هل سيُصنَّع الدرون IRIFI في المغرب؟
تؤكد Harmattan AI ذلك وتتحدث عن تصنيع كامل، مع مصنع قرب الدار البيضاء. ولم يُعلن عن الجدول الزمني.
هل يقرر الدرون الضرب بمفرده؟
بحسب الشركة، لا: يحدد القائد الأهداف المصرّح بها ويقرر المشغّل الضربة، ثم يتولى الدرون التنفيذ.