لكنها تستهدف بلوغ 15 غيغاواط من القدرة المتجددة بحلول 2030، وهو التزام طموح يجعل من المغرب أحد الأسواق الأكثر متابعة من طرف المستثمرين الدوليين حالياً.
وليس من قبيل الصدفة أنني أعود دائماً إلى هنا في تقاريري عن التريكينغ. فعلى الطرق المؤدية إلى الأطلس الصغير، أصبحت تمر اليوم بحقول لا نهاية لها من الألواح الشمسية وتوربينات الرياح المنصوبة على تلال كانت تبدو، قبل خمسة عشر عاماً، غير قابلة للوصول إليها. هذا البلد يبني حرفياً استقلاليته الطاقية أمام أعيننا، والإمكانات التي يكشف عنها هائلة ببساطة.
بلد محظوظ بموارده الطبيعية
لا يملك المغرب تقريباً أي نفط أو غاز خاص به. ولعقود، كان هذا النقص في الموارد الأحفورية يُعتبر نقطة ضعف بنيوية، وعبئاً اقتصادياً يثقل كاهل الميزان التجاري ويجعل البلاد عرضة لكل تقلبات أسعار الطاقة العالمية.
اليوم، يتحول هذا النقص إلى فرصة استثنائية. أدركت المملكة أنها تمتلك شيئاً أكثر قيمة بكثير: إشعاعاً شمسياً استثنائياً في كامل الجنوب، وممرات رياح قوية على طول الساحل الأطلسي وفي الشمال. هذا المزيج من الموارد الشمسية والريحية بهذا الحجم وهذه الجودة نادر، وهو ما يفسر توافد العديد من الفاعلين الأجانب على الاستثمار فيه.
كل ميغاواط من القدرة المتجددة المُركَّبة يخفف من فاتورة الطاقة للبلاد. وعلى المستوى الجيوسياسي، فإن إنتاج الكهرباء ذاتياً يعني اكتساب استقلالية استراتيجية في منطقة تحمل فيها الطاقة وزناً حقيقياً في موازين القوى.
أهداف طموحة فعلاً
رفع المغرب سقف طموحاته المناخية في أواخر 2025، في آخر تقرير قدمه لمسار مؤتمر الأطراف (COP). والهدف الآن هو مضاعفة القدرة المتجددة ثلاث مرات لتصل إلى نحو 15 غيغاواط بحلول 2030، مع تخلٍّ تدريجي عن الفحم يُستهدف بحلول 2040 تقريباً.
تولّد البلاد بالفعل ما يقارب ربع كهربائها من مصادر متجددة، متقدمة بذلك على كثير من جيرانها في المنطقة. وتيرة النشر تتسارع عاماً بعد عام، مدفوعة بمشاريع صناعية متزايدة الطموح.
الدور المحوري لمجمع نور ومشاريع الطاقة الشمسية الكبرى
لا يمكن الحديث عن الطاقة المغربية دون ذكر ورزازات. فمجمع نور الشمسي، على أطراف الصحراء، يظل رأس حربة البرنامج الوطني وأحد أكبر مواقع الطاقة الشمسية المركزة في العالم. وفي السنوات الأخيرة، تسارعت وتيرة مشاريع أخرى، بقيادة فاعلين مثل المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، عملاق الفوسفاط والأسمدة المغربي.
بنى المكتب الشريف للفوسفاط محطاته الشمسية الخاصة لتغذية مواقعه التعدينية، بألواح مزودة بأنظمة تتبع تلاحق مسار الشمس لتعظيم الإنتاج. جزء من هذه الكهرباء يُضخ مباشرة في الشبكة، بينما يغذي جزء آخر محطات تحلية المياه، دليلاً على أن الطاقة المتجددة المغربية اليوم تخدم أكثر بكثير من مجرد إنتاج الكهرباء.
- مجمع نور في ورزازات، رائد الطاقة الشمسية المركزة على نطاق واسع
- مزارع شمسية صناعية طورها المكتب الشريف للفوسفاط لمناجمه ومصانعه
- مزارع رياح في الشمال، من بينها مشاريع أنجزتها مجموعات دولية مثل ACWA Power
- أقطاب مستقبلية للهيدروجين الأخضر أُعلن عنها في عدة جهات من المملكة
هذه النقطة الأخيرة تستحق وقفة خاصة، لأنها على الأرجح الفصل الأكثر واعدة لمستقبل البلاد.
الهيدروجين الأخضر، الورقة الرابحة القادمة للمغرب
يراهن المغرب بقوة على الهيدروجين الأخضر، وهي تقنية تنتج الهيدروجين عبر التحليل الكهربائي للماء بواسطة كهرباء متجددة. تثير هذه الفكرة اهتماماً كبيراً لدى المستثمرين، خاصة من إسبانيا والسعودية، لأن البلاد تجمع كل العناصر: الرياح والشمس والوصول إلى البحر لتحلية المياه اللازمة للعملية.
تعمل عدة تحالفات بالفعل مع شركاء في القطاع الفلاحي الصناعي لتطوير الأمونيا الخضراء، وهي سماد منزوع الكربون مرشح للعب دور متزايد في التجارة العالمية. وبفضل امتلاكه لأحد أكثر أسعار الكهرباء المتجددة تنافسية في العالم، يملك المغرب كل ما يلزم ليصبح أحد الأقطاب العالمية الكبرى للتحليل الكهربائي واسع النطاق.
مشروع Xlinks، تصدير الكهرباء مباشرة
هناك مقاربة أخرى، تقودها الشركة البريطانية Xlinks، تتجاوز مرحلة الهيدروجين كلياً وتصدّر الكهرباء المغربية مباشرة إلى أوروبا عبر كابلات بحرية. يستكشف القائمون على المشروع حالياً عدة مسارات للربط، من بينها مسار نحو ألمانيا، في وقت تبحث فيه الصناعة الأوروبية بنشاط عن مصادر كهرباء تنافسية لكهربة عملياتها الإنتاجية.
يُظهر هذا النوع من المشاريع مدى اتساع القاعدة المغربية من الموارد: كافية، في نهاية المطاف، لتغطية جزء معتبر من الطلب على الكهرباء في عدة دول أوروبية.
محرك قوي للتشغيل والاقتصاد المحلي
تولّد المشاريع المتجددة الكبرى عدداً هائلاً من فرص العمل أثناء البناء، غالباً بعدة آلاف من المناصب في موقع واحد، بنسبة كبيرة من اليد العاملة المحلية والجهوية. تحدثت مع تقنيين في الميدان خلال أسفاري، والشعور السائد هو فخر حقيقي بالعمل في صناعة ذات مستقبل واعد، في قلب قطاع لم يكن ببساطة موجوداً في المغرب قبل عشرين سنة.
هذه الخبرة المحلية المتنامية مهمة: فبعد موجة أولى من المشاريع بقيادة شركات أجنبية، أصبح المغرب اليوم يملك خبرته الخاصة في هندسة الطاقة الشمسية والريحية، مكتسبة مباشرة في مواقع البناء المحلية.
لماذا يستمر المستثمرون في التوافد
يبقى المغرب وجهة استثمارية مطلوبة بشدة. تتمتع البلاد بتصنيف ائتماني في درجة الاستثمار، وباستقرار سياسي نادر في المنطقة، وتواصل تطوير إطارها التنظيمي لطمأنة رؤوس الأموال الأجنبية.
تتمتع المملكة أيضاً بميزة جغرافية فريدة: فهي البلد الأفريقي الوحيد المرتبط كهربائياً وغازياً بأوروبا وبحوض الأطلسي، عبر رابط ثنائي الاتجاه يسمح بتدفق الطاقة في الاتجاهين حسب الحاجة. هذا الموقع الاستراتيجي كمفترق طرق يعزز دورها الاستراتيجي في وقت تسعى فيه أوروبا لتنويع مصادر إمدادها بالطاقة.
تجربتي الشخصية في الميدان
خلال رحلات التريكينغ الأخيرة في الأطلس الصغير، رأيت بأم عيني حجم هذا الورش. توربينات رُفعت على تلال شديدة الانحدار ومكشوفة، طرق وصول شُقت في سفوح الجبال لنقل المعدات، مخيمات عمال أُقيمت وسط الصحراء: كل شيء يشير إلى بلد يبني مستقبله الطاقي بأقصى سرعة، بزخم وعزيمة نادرين.
ما لفتني أكثر هو التناقض بين اتساع الصحراء المغربية، التي طالما اعتُبرت قيداً جغرافياً، وتحولها إلى أصل استراتيجي عالمي حقيقي. هذا المشهد الصحراوي القاحل الذي أقطعه منذ سنوات كأرض للتريكينغ أصبح اليوم أحد أثمن احتياطيات الطاقة النظيفة على كوكب الأرض.
خلاصة
يجمع المغرب مزيجاً نادراً من الأصول: شمس ورياح استثنائيتان، استقرار سياسي يُحسد عليه في المنطقة، والتزام حكومي واضح بجعل الطاقة النظيفة ركيزة اقتصادية كبرى. تعيد المشاريع الشمسية والريحية بالفعل تشكيل المشهد الطاقي الوطني، وقد يفتح الهيدروجين الأخضر مستقبلاً فرصاً صناعية كبيرة.
بموارده الطبيعية وموقعه الجغرافي وطموحه الصناعي، يملك المغرب كل الأوراق ليصبح أحد النماذج العالمية الرائدة في التحول الطاقي خلال السنوات القادمة.
لمتابعة تقدم المشاريع الشمسية والريحية الكبرى، تنشر الوكالة المغربية للطاقة المستدامة MASEN تحديثات دورية، وكذلك الوكالة الدولية للطاقة المتجددة IRENA.
أسئلة شائعة
هل يمكن للمغرب فعلاً بلوغ هدفه البالغ 15 غيغاواط بحلول 2030؟
الهدف طموح لكنه واقعي، مدعوم بمشاريع شمسية وريحية متقدمة بالفعل. تنتج البلاد بالفعل نحو ربع كهربائها من مصادر متجددة.
لماذا يراهن المغرب بقوة على الهيدروجين الأخضر؟
لأنه يجمع بين الرياح والشمس والوصول إلى البحر، وهي ثلاثة عناصر نادراً ما تجتمع في مكان واحد، مما يجعله من أكثر المواقع تنافسية في العالم لإنتاج الهيدروجين عبر التحليل الكهربائي.
هل تخلق مشاريع الطاقة المتجددة فعلاً فرص عمل للمغاربة؟
نعم، على نطاق واسع أثناء البناء، مع نسبة متزايدة من اليد العاملة المحلية والخبرة التقنية المكتسبة مباشرة في هذه المواقع.
ما العلاقة بين الطاقة المتجددة والماء في المغرب؟
تستخدم البلاد الكهرباء الخضراء لتحلية مياه البحر بتكلفة أقل، وهو تآزر يفيد الاستهلاك المحلي والمشاريع الصناعية المستقبلية مثل الهيدروجين الأخضر على حد سواء.