يحبس العالم أنفاسه مع تعرض مضيق هرمز لشلل غير مسبوق. هذا الممر الاستراتيجي، الذي تمر عبره عادة حصة هائلة من الإنتاج النفطي العالمي، شهد انهياراً في تدفقاته بنسبة 97%. بالنسبة لأسواق الطاقة، يعتبر هذا زلزالاً حقيقياً، حيث قفز سعر برميل الخام فوراً ليصل إلى الحجز الرمزي 104 دولارات. في ظل هذا السياق من الاختناق اللوجستي الدولي، يبرز سؤال ملح يشغل البال في المملكة: هل المغرب مستعد لامتصاص هذه الصدمة المباشرة؟
على الرغم من خطورة الوضع العالمي، يبدو أن المغرب يستفيد من شكل من أشكال الحماية الهيكلية ضد الانقطاع التام للإمدادات. وخلافاً لدول أخرى تعتمد بشكل كبير على قناة عبور واحدة، بنى المغرب استراتيجية مرونة تعتمد على التنويع. وإذا كان خطر النقص المادي للوقود في محطات الضخ يبدو مستبعداً في الوقت الحالي، فإن الواقع الاقتصادي مختلف تماماً، حيث يلاحظ المواطنون المغاربة بالفعل ارتفاعاً حاداً في الأسعار، مما يعكس تأثر البلاد بارتفاع الأسعار العالمية للذهب الأسود.
مرونة المغرب تجاه أزمة مضيق هرمز
كان من الممكن أن يؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى توقف محركات الاقتصاد الوطني، إلا أن البلاد تمتلك صمامات أمان قوية. تعتمد الاستراتيجية المغربية على استباق مخاطر انقطاع التدفقات، حيث حرصت السلطات على بقاء المخزونات الاستراتيجية عند مستويات آمنة. وبالنسبة لبعض أنواع الوقود، مثل الغازوال، تتوفر البلاد على مخزون يغطي ما يصل إلى 100 يوم من الاستهلاك الوطني. وهامش المناورة هذا حيوي لتجنب حالات الهلع وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، من نقل البضائع إلى الإنتاج الصناعي.
هذه الحماية لا تأتي فقط من المخزونات، بل أيضاً من جغرافية الموردين. تعلم المغرب ألا يضع كل بيضه في سلة واحدة، فمن خلال استيراد المنتجات المكررة بشكل أساسي بدلاً من النفط الخام لتحويله، تحرر من التبعية المباشرة لمناطق الصراع المباشر. هذا التنظيم اللوجستي يسمح للمملكة بالحفاظ على تدفق مستمر للبضائع، حتى لو بدأت التكلفة اللوجستية لنقل هذه المنتجات من موانئ بعيدة تضغط بشدة على الميزان التجاري.
واردات متنوعة لتجنب نقص الإمدادات
سر هذه المقاومة يكمن في قائمة شركاء تجاريين متنوعة للغاية. فمن خلال الابتعاد عن التبعية الحصرية للشرق الأوسط، أمن المغرب ظهره. ويشكل موردوه الرئيسيون حالياً نسيجاً جغرافياً مطمئناً يضم: إسبانيا، روسيا، المملكة العربية السعودية، الولايات المتحدة وإيطاليا. وهذا التشتت في مصادر الشراء يعني أنه إذا انقطع طريق بحري، مثل طريق مضيق هرمز، فإن الشحنات القادمة من الأطلسي أو غرب المتوسط تستمر في الوصول، خاصة عبر مجمعات طنجة المتوسط والجرف الأصفر.
-
تضمن إسبانيا وإيطاليا قرباً جغرافياً يسمح بدوران سريع لناقلات النفط.
-
توفر الولايات المتحدة حصة متزايدة من المنتجات المكررة بفضل طفرة النفط الصخري.
-
تظل روسيا لاعباً رئيسياً في تزويد الغازوال بأسعار تنافسية رغم السياق الجيوسياسي المعقد.
-
تحافظ السعودية على التزاماتها التعاقدية عبر طرق بديلة تتجنب مناطق التوتر الأقصى.
هذه اللوجستيات الدقيقة هي ثمرة تحرير القطاع الذي، رغم انتقاده بسبب آثاره على الأسعار، أجبر الفاعلين الخواص على مضاعفة البنيات التحتية للتخزين وعقود التوريد طويلة الأمد مع مصافي عالمية.
تأثير إغلاق مصفاة “سامير” على الأزمة
من المفارقات أن إغلاق مصفاة سامير عام 2015، والذي اعتبر دراما صناعية، ساهم بشكل غير مقصود في تعزيز قدرة البلاد على مواجهة أزمة مثل أزمة مضيق هرمز. في ذلك الوقت، كان المغرب يستورد النفط الخام ليتم تحويله محلياً في المحمدية. أما اليوم، فالبلاد تستورد المنتج النهائي مباشرة. هذا التحول أزال المخاطر الصناعية المرتبطة بخلل تقني كبير أو توقف وحدة إنتاج وطنية وحيدة.
بتحوله إلى مستورد صرف للمنتجات المكررة، اضطر المغرب لتكييف موانئه ومحطاته، مما خلق مرونة غير مسبوقة. يمكن للموزعين المغاربة الآن الشراء من السوق الدولية الفورية للمنتج الأقل تكلفة أو الأكثر توفراً في لحظة معينة. وإذا توقفت مصفاة أوروبية، يتوجهون إلى مصفاة أمريكية. هذه الرشاقة هي الدرع الرئيسي اليوم ضد شلل مضيق هرمز، رغم أنها تعرض المستهلك مباشرة لتقلبات أسواق “روتردام”.
ارتفاع صاروخي في الأسعار في محطات الوقود
بينما تظل خزانات محطات الوقود ممتلئة، فإن جيوب المغاربة تفرغ بسرعة. التأثير المالي لأزمة مضيق هرمز فوري وعنيف. فمع برميل يتجاوز 104 دولارات، أصبحت التداعيات على الأسعار الوطنية حتمية. تجاوز سعر لتر الغازوال الحاجز النفسي لـ 12.80 درهم، بينما استقر سعر البنزين عند 13.93 درهم. وبالنسبة لأسرة متوسطة أو ناقل طرقي، تمثل هذه السنتيمات الإضافية عبئاً شهرياً كبيراً يضغط على الاستهلاك الإجمالي.
تجد الحكومة نفسها أمام معضلة معقدة: التدخل لدعم الأسعار، مع خطر تعميق العجز الميزانياتي، أو ترك آليات السوق تعمل. وفي بلد يؤثر فيه النقل مباشرة على أسعار الخضروات والمواد الأساسية، يهدد التضخم الطاقي بالانتشار إلى مجمل الاقتصاد. فشلل مضيق هرمز ليس مجرد أزمة نقل بحري، بل هو ضغط تضخمي مباشر يضرب كل بيت في المملكة.
تحدي التبعية للمحروقات في المدى المتوسط
تذكر هذه الأزمة بضرورة تسريع الانتقال الطاقي. فرغم النجاحات الباهرة للمغرب في مجال الطاقة الشمسية (مركب نور) والطاقة الريحية، لا تزال حصة المحروقات في المزيج الطاقي الإجمالي مهيمنة، خاصة في مجال التنقل. وتظل البلاد رهينة التقلبات الجيوسياسية طالما يعتمد أسطولها من السيارات وصناعاتها على النفط المستورد. تعمل أزمة مضيق هرمز كجرس إنذار: السيادة الطاقية لن تكتمل إلا عندما تتمكن البلاد من التحرر بشكل واسع من الوقود الأحفوري.
التقدم حقيقي، لكن الانتقال يتطلب وقتاً واستثمارات ضخمة. في الوقت الحالي، يظل الغاز الطبيعي والنفط ركيزتين للوجستيات المغربية. وأي أزمة طويلة الأمد في الخليج العربي قد تفرمل النمو الاقتصادي المتوقع، من خلال استنزاف حصة كبيرة من العملة الصعبة لأداء فاتورة الطاقة. لذا، يجب على المغرب تسريع تحوله نحو الهيدروجين الأخضر وكهربة وسائل النقل حتى لا يظل رهينة لمضايق تقع على بعد آلاف الكيلومترات من سواحله.
الأسئلة الشائعة حول أزمة النفط والمغرب
لماذا لا يواجه المغرب نقصاً في الوقود؟
يمتلك المغرب مخزونات استراتيجية هامة تصل إلى 100 يوم، كما نوع مورديه (إسبانيا، أمريكا، روسيا)، مما يجعله غير مرتهن كلياً بطريق مضيق هرمز.
لماذا ترتفع الأسعار رغم وجود المخزونات؟
تعتمد الأسعار في المحطات على الأسعار العالمية. حتى مع وجود مخزون مادي، فإن تكلفة تعويض هذا الوقود تعتمد على السعر الحالي للسوق (برميل بـ 104 دولارات)، وهو ما ينعكس على أسعار البيع.
هل كان فتح “سامير” سيغير الوضع؟
كان سيسمح بتخزين النفط الخام، لكنه لن يلغي التبعية للأسعار العالمية. الهيكل الحالي لاستيراد المنتجات المكررة يوفر مرونة جغرافية لم تكن توفرها بالضرورة مصفاة محلية وحيدة.
ما هو الأثر على القدرة الشرائية؟
يؤدي ارتفاع الغازوال إلى 12.80 درهم والبنزين إلى 13.93 درهم إلى زيادة تكاليف النقل، مما يرفع في نهاية المطاف أسعار المواد الغذائية والخدمات للمستهلك النهائي.