يتعلق الأمر بالدفعة الثالثة من الصفقة التاريخية المُبرمة مع شركة بوينغ، وبعد متابعتي لهذا الملف منذ توقيع العقد الأصلي سنة 2020، أعتقد أن هذه اللقطات تقول الكثير عن الاتجاه الذي تسلكه القوة الجوية المغربية في 2026.
سأحاول وضع الأمور في سياقها دون الانزلاق نحو الإثارة التي غالباً ما ترافق هذا النوع من الصور، لكن أيضاً دون التقليل من أهمية ما تمثله هذه الشحنة الثالثة.
دفعة ثالثة تكاد تُغلق ملف الأباتشي
لفهم أهمية هذه المرحلة، لا بد من العودة قليلاً إلى الجدول الزمني. وقّع المغرب في يونيو 2020 عقداً نهائياً يشمل 24 مروحية أباتشي AH-64E Guardian، مع خيار اقتناء 12 وحدة إضافية، ما قد يرفع حجم الأسطول إلى 36 مروحية على المدى المتوسط، ضمن اتفاق يغطي إجمالاً 36 مروحية، منها 24 في إطار الطلب النهائي وخيار شراء 12 وحدة إضافية.
وصلت الدفعة الأولى المكوّنة من ست مروحيات بحفل رسمي إلى القاعدة الجوية الأولى بسلا في بداية مارس 2025، بحضور وفد أمريكي رفيع المستوى. أما الدفعة الثانية فوصلت في الربيع، مع أرقام تختلف قليلاً حسب المصدر — ست أو سبع مروحيات — لكنها اتفقت جميعاً على وجهة واحدة: القاعدة الجوية السابعة بخريبكة، التي خضعت لتأهيل شامل لاستقبال هذا الجيل الجديد من الوسائل، بعد نقلها بحراً إلى ميناء طنجة المتوسط قبل الالتحاق بالقاعدة الجوية السابعة بخريبكة. بل إن حفل تسليم تلك الدفعة الثانية أُقيم في إطار خاص، بمنطقة تدريب كاب دراع، عقب اختتام التمرين المشترك أفريكان لايون 2026، وهو ما تزامن مع نهاية النسخة الثانية والعشرين من هذا التمرين العسكري.
ما يجري الآن، مع رصد هذه القافلة الثالثة في الولايات المتحدة، يُمثّل على الأرجح الحلقة الأخيرة قبل استكمال تسليم الـ24 مروحية المشمولة بالطلب النهائي.
ما نعرفه، وما لم يُؤكَّد بعد، بخصوص هذه الشحنة
حتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يُصدر أي مصدر رسمي رقماً دقيقاً بخصوص الحجم الفعلي لهذه الدفعة الثالثة. تُظهر اللقطات عدة مروحيات في مرحلة التجهيز قبل الشحن، لكن العدد الدقيق — الذي يُرجَّح أن يكون قرابة ستة، تماشياً مع وتيرة الدفعات السابقة — لم يُؤكَّد بعد.
هذا ما يمكن استخلاصه من المعطيات المتاحة حالياً:
- المروحيات تخرج، كسابقاتها، من خط إنتاج بوينغ في ميسا بولاية أريزونا
- تمر عبر ميناء أمريكي قبل عبور بحري نحو المغرب، على الأرجح ميناء طنجة المتوسط مجدداً، تماشياً مع نمط الدفعتين الأولى والثانية
- ستلتحق بعد ذلك بالقاعدة الجوية السابعة في خريبكة، التي باتت المحور المركزي لأسطول الأباتشي المغربي
- بعد استيعاب هذه الدفعة، لن يتبقى سوى عدد محدود من المروحيات لاستكمال الطلب النهائي البالغ 24 وحدة
هذا النهج القائم على التسليم على دفعات متتالية أمر معتاد في برامج المبيعات العسكرية الأمريكية للخارج (Foreign Military Sales). فهو يتيح تدريب الأطقم على مراحل، وبناء اللوجستيك بشكل تدريجي، ودمج منظومة سلاح بهذا التعقيد، كالأباتشي غارديان، خطوة بخطوة.
لماذا الغارديان وليس التايغر الأوروبي
هذه هي النقطة التي تتكرر باستمرار في التعليقات، بما في ذلك من جيراننا الإيبيريين: المقارنة مع مروحية التايغر الفرنسية-الألمانية التي تشغّلها إسبانيا. تعمّقت في الموضوع، وبصراحة، الفارق التقني ليس تفصيلاً بسيطاً.
تحمل النسخة الأحدث من AH-64E Guardian رادار لونغبو القادر على تتبع أهداف برية وجوية وبحرية في آن واحد، إضافة إلى رابط بيانات MUMT-X يتيح للطاقم التحكم في الطائرات المسيّرة مباشرة من قمرة القيادة، إذ تضيف النسخة E القدرة على التحكم في المسيّرات عبر رابط MUMT-X، ما يحوّل المروحية إلى منصة قتالية متصلة بالشبكة. وهي مسلّحة بصواريخ هيلفاير المضادة للدروع وصواريخ موجّهة ومدفع عيار 30 ملم، مع درع مصمَّم لمواصلة الطيران بعد إصابات تصل إلى عيار 23 ملم.
مع هذه الصفقة، يُصبح المغرب الدولة السابعة عشرة عالمياً التي تُشغّل الأباتشي، والأولى في إفريقيا التي تحصل على نسخة E Guardian، باعتباره الدولة السابعة عشرة عالمياً في تشغيل الأباتشي والأولى في إفريقيا في استلام نسخة E Guardian. وهذا ليس تفصيلاً بروتوكولياً: فهو يضع أسطول المغرب فوراً في فئة مختلفة عن جيرانه الإقليميين الذين لا يزالون يعتمدون على معدات أقدم أو تصاميم أوروبية أقل إثباتاً في ميدان القتال.
حلقة ضمن تحديث جوي أوسع بكثير
ما يلفت انتباهي، بعد متابعة هذا الملف لسنوات عدة، هو أن الأباتشي ليست سوى قطعة واحدة من الأحجية. فبرنامج تحديث القوات المسلحة الملكية الأوسع يشمل أيضاً اقتناء 25 مقاتلة F-16 Block 72، مزوَّدة برادارات من الجيل الخامس، إلى جانب تحديث 23 مقاتلة F-16 قيد الخدمة، وهو برنامج يشمل تسليم 25 مقاتلة F-16 Block 72 برادارات من الجيل الخامس وتحديث 23 أخرى. يُضاف إلى ذلك عقد مُبرم مع إيرباص هيليكوبترز لاقتناء عشر مروحيات H225M Caracal، مخصَّصة للنقل التكتيكي ومهام الإنقاذ، وهو اتفاق مع إيرباص هيليكوبترز لاقتناء عشر وحدات H225M Caracal للنقل التكتيكي ومهام البحث والإنقاذ.
بعبارة أخرى، يندرج وصول مروحيات الأباتشي ضمن إعادة هيكلة شاملة للقدرة الجوية للمملكة، تتجه بوضوح نحو مواءمة تدريجية مع معايير الناتو. وأنا شخصياً أعتقد أن هذا الانسجام الشامل — أكثر من نوع واحد من الطائرات بمعزل عن غيره — هو ما يُشكّل الإشارة الاستراتيجية الحقيقية لسنة 2026.
ما الذي يتغيّر بالنسبة لميزان القوى الإقليمي
سأتوخى الحذر في هذا الجانب، لأن القراءة الجيوسياسية تستحق تحليلاً أكثر دقة من التعليقات المتحمسة التي تنتشر أحياناً على وسائل التواصل الاجتماعي. يرى بعض المحللين أن أسطولاً يقترب من عشرين مروحية أباتشي غارديان يمنح المغرب تفوّقاً تكتيكياً حاسماً أمام جيرانه المباشرين. فيما يُذكّر آخرون، بحق، بأن التفوق الجوي يُبنى على منظومة أوسع بكثير من مجرد عدد مروحيات الهجوم: العقيدة العسكرية، تدريب الأطقم، الصيانة، والتكامل مع باقي منظومات التسليح.
أما ما يبقى حقيقة موضوعية، فهو أن المغرب اتخذ خياراً صناعياً ودبلوماسياً واضحاً بالرهان على معدات أمريكية من أحدث جيل، في وقت اتجهت فيه قوى إقليمية أخرى نحو موردين روس أو أوروبيين. وهذا الخيار يحمل تداعيات تتجاوز الإطار العسكري الصرف، وتمسّ طبيعة الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن.
الأسئلة الشائعة
كم عدد مروحيات الأباتشي التي طلبها المغرب إجمالاً؟
يشمل العقد الأساسي 24 مروحية من طراز AH-64E Apache Guardian، مع خيار اقتناء 12 وحدة إضافية، أي ما مجموعه المحتمل 36 مروحية.
أين تتمركز مروحيات الأباتشي المغربية؟
المروحيات التي تم تسليمها حتى الآن مخصَّصة للقاعدة الجوية السابعة في خريبكة، التي خضعت لتأهيل خاص لاستقبال هذا الأسطول الجديد.
متى سيكتمل تسليم كامل الصفقة؟
تتم عمليات التسليم على دفعات متتالية منذ مارس 2025. ومع هذه الدفعة الثالثة، من المرجح أن يكون الطلب النهائي البالغ 24 مروحية قد اقترب من الاكتمال، فيما يُنتظر تسليم الـ12 وحدة الاختيارية على مدى زمني أبعد، ربما حتى نهاية 2027.
لماذا تُعتبر AH-64E Guardian متفوّقة على التايغر الأوروبي؟
تحمل الغارديان رادار لونغبو متعدد الأهداف ورابط تحكم في المسيّرات (MUMT-X) لا يوفّره التايغر في نسخه المنتشرة حالياً، ما يجعلها منصة قتالية متصلة بالشبكة أكثر تطوراً.